Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الثالثة: في الخيل والبغال والحمير وهي حيوانات معروفة مألوفة، لكن ربما خفي وصف البغل على بعض أهل النواحي لقلة وجوده فيها، فلا بأس أن نبينه.
فاعلم أن البغل مركب من الفرس والحمار، ولذلك صار له صلابة الحمار، وعظم آلات الخيل، وكذلك صوته مولد من صهيل الخيل ونهيق الحمار، وهو عقيم لا يولد له؛ فإذا كان الذكر حمارا يكون شديد الشبه بالفرس، وإذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار. ومن العجب أن كل عضو منه يكون بين الفرس والحمار، وكذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحمار. ويقال: إن أول من أنتجها قارون. هذا وصفه على ما ذكره الدميري في "حياة الحيوان".
واختلفوا في أكل لحوم هذه الأنواع من الخيل والبغال والحمير: فذكر الشيخ عامر في الحمر الأهلية ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها حرام؛ للحديث المروي عن علي بن أبي طالب قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية».
ثانيها: التحليل؛ لقوله تعالى: {قل لا /271/ أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير...} الآية.
وثالثها: الكراهية جمعا بين الدليلين، فإن المكره حمل النهي على الكراهية، وحمل ظاهر الآية على ترك التحريم.
قال الشيخ عامر : وأما الخيل والبغال فلم يرد فيهما عن النبي - عليه السلام - خبر ولكنهم سلكوا بها مسلك الحمر قياسا عليها؛ ولأن البغال فيها أصل من الحمر، والزكاة غير واجبة فيهم وهم جميعا من ذوات الحوافر.
Sayfa 421