1145

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Bölgeler
Umman
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

قال القسطلاني من قومنا: وعلة المنع عند الشافعي نجاسته مطلقا، وعند غيره ممن لا يرى نجاسته: النهي عن اتخاذه، والأمر بقتله وما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل، فلو قتل كلب صيد أو ماشية لا يلزمه قيمته.

قلت: وهذه العلة الأخيرة غير مطردة؛ لأن النهي عن اتخاذها لم يتناول كلب الصيد والماشية والزرع، وكذلك الأمر بقتلها إلا أن يكون نظر إلى أصل الجنس فجعلها من جنس ما أمر بقتله؛ لأنها من السباع كما أشار إليه أبو سعيد فيما تقدم، والله أعلم.

وحجة من أجاز ثمنها الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، وفي رواية: «إلا كلبا ضاريا»، وأن عثمان غرم إنسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا.

وعن ابن عمر وعمرو بن العاص التغريم في إتلافه، وأيضا فهو حيوان منتفع به /268/ حراسة واصطيادا وما كان منتفعا به فلا يحرم ثمنه. واعترض بأن هذه الأحاديث ضعيفة، قال النووي: باتفاق أئمة الحديث، وأن إباحة الانتفاع لا تدل على إباحة الثمن مطلقا، والله أعلم.

قال القرطبي: مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهة بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، والله أعلم.

ثم اختلف القائلون من أصحابنا بجواز غرمه في تحديد قيمته إذا قتل:

- فمنهم: من لم يجعل لذلك حدا، ورد الأمر فيه إلى رأي العدول العارفين بأخذ الصيد وقيمة الكلاب.

- ومنهم: من جعل لها حدا، فقال: دية كلب الصائد أربعون درهما، ودية كلب الراعي والحرث ثمانية دراهم.

وأقول: إن ثبت جواز التغريم فلا سبيل للتحديد، بل الرجوع إلى نظر العدول العارفين بذلك أولا.

Sayfa 418