Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الثانية: في طهارة الأرض
اعلم أن الأصل في الأرض الطهارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم» ، ولأنها مسجد للصلاة وترابها طهور، كما يدل عليه حديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» ، ولا يصح أن يكون مسجدا أو طهورا إلا وهما في الأصل طاهران، فلا ينجس منهما إلا ما وقع فيه النجس؛ فإذا زال النجس بأي وجه كان رجعت إلى حكمها الأول وهو الطهارة، وزوال النجاسة عنها يكون بالماء إجماعا، وبغير الماء على أكثر القول.
وقيل: تطهير الأرض من المساجد والمنازل بالماء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل المسجد من بول الأعرابي».
قلت: وذلك لا يدل على أن أرض المساجد والمنازل لا تطهر إلا بالماء، وإنما يدل على أنها تطهر بالماء، وطهارتها بغيره معلومة من غير هذا الحديث، فإنه يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ترك وفد ثقيف حين أنزلوا في المسجد؛ فقيل له: يا رسول الله أتترك الأنجاس في المسجد؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم»، والله أعلم.
فإذا تنجست بذات نجسة كالعذرة /199/ مثلا فطهارتها أن تزول ذات النجاسة منها، ويزال ما التصق بها، أو يأتي عليه مدة يتغير فيها ذلك الموضع، فإنه بطول المدة يرجع إلى الطهارة بعد زوال عين النجس.
قال بشير: من رأى في موضع من الأرض نجاسة ثم رجع فلم يرها فلا بأس بذلك إذا أصابتها الشمس والريح؛ فإن الأرض يطهر بعضها بعضا. فإن كان في موضع لا تصيبه الشمس ولا الريح وصب عليها الماء وبقيت الأرض رطبة فحتى تيبس الرطوبة ثم تطهر الأرض.
Sayfa 344