144

Mecaniül Ahbar

مcاني الأخبار

Araştırmacı

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ الْكَهْفِ، فَجَاءَ شَيْءٌ غَطَّى فَمِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ جَاءَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ» فَوَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ السَّكِينَةَ بِأَنَّهَا تُغَطِّي الْفَمَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالْغَيْنُ الْغِطَاءُ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِهِ السَّكِينَةَ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَطِّي قَلْبَهُ هُوَ السَّكِينَةَ، وَتَكُونَ السَّكِينَةُ هِيَ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِيهِ، وَيُنَزِّلُهَا عَلَى سِتْرِهِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ، فَقَدْ قَالَ ﷺ: «لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ»، فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْقَاتِهِ خَارِجَةٌ عَنْ إِفْهَامِ الْخَلْقِ، وَكَانَتِ السَّكِينَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّابُوتِ، فَكَانَتْ إِذَا هَرَّتْ هَرِيرَ الْهِرَّةِ، فَالظَّفَرُ، وَالنَّصْرُ، وَالْفَتْحُ، وَالْعُلُوُّ، وَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِينَ، يَكُونُ مَعَهَا الطُّمَأْنِينَةُ، وَالثَّبَاتُ، وَمَوْعِدُ الْحُسْنَى مِنَ اللَّهِ ﷿، وَالَّتِي نَزَلَتْ عَلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ اسْتَمَعْتِ الْقُرْآنَ، فَكَذَلِكَ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ، يَكُونُ مَعَهَا مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي تَقْصُرُ الْأَفْهَامُ عَنْ إِدْرَاكِهَا، وَيَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا، وَتَحْسُنُ الْأَفْهَامُ وَالْفِطَنُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ ﷺ عَقِيبَهَا إِظْهَارَ الْعُبُودِيَّةِ، وَرُؤْيَةَ الِافْتِقَارِ، وَإِشَارَةً عَلَى الِافْتِخَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْغَفَّارِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحَبِّ أَوْصَافِ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ إِظْهَارَ الْفَقْرِ، وَرُؤْيَةَ الِاضْطِرَارِ إِلَى اللَّهِ، وَهُمَا سِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ فَقْرِهِ وَالِافْتِخَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ لِسَيِّدِهِ، لَا أَنْ يَمْحُوَ بِهِ ذَنْبًا، أَوْ ⦗٢٠٩⦘ ذَنْبَهُ، أَوْ خَطِيئَةً اكْتَسَبَهَا، أَلَا تَرَى إِلَى اللَّهِ ﷿ لَمَّا خَاطَبَهُ بِأَجَلِّ الْمُخَاطَبَةِ، وَأَمَرَهُ بِأَعْلَى الْأَوَامِرِ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَتْبَعَهُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَقَالَ ﷻ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: ١٩]، فَالْعِلْمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَجَلُّ أَحْوَالِهِ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ، وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ، وَهُوَ فَضْلٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ، فَكَانَ عِلْمُهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا كَانَ صَبْرُهُ بِاللَّهِ، لَا بِذَاتِهِ، أَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، فَأَتْبَعَ جَلِيلَ هَذَا الْعَطَاءِ، وَكَرِيمَ هَذَا الْحِبَاءِ، الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ، الِاسْتِغْفَارَ لِيَكُونَ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ الرُّبُوبِيَّةِ

1 / 208