421

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

وفي زبيد له فتك بفاتكها

وما فداه الذي أعطى من الشبر هذا المقام من أعظم مقامات الإمام -عليه السلام-، وله فيه من الآيات العظام والمناقب الجسام ما يتجدد، ولا يبيد على مرور الدهور والأعوام، فلقد قام فيه لله بشدة عزم وأيد، ولا مقام عمرو بن عبيد ولا غره بذل المال من عمرو وزيد، تفاديا لرفع الحد عن ذلك العبيد، وذلك أن في الرواية على وجه الاختصار أن الإمام -عليه السلام- قصد زبيد في سنة ثلاث وخمسين، ولما وصلها أقام بها ثمانية أيام، وكان أميرها يومئذ فاتك بن محمد بن جياش أصله حبشي على ما هو مذكور في التواريخ.

قال الراوي: وكان فاسقا خبيثا، يغلب عليه الفساد في نفسه، حتى روي أنه كان له بريمان في بطنه كالمرأة، فعنى الإمام في قتله بعد أن بذل له مالا كثيرا في سلامته، فأقسم بالله لو أعطي ملك زبيد لا فداه، فقتله حدا؛ لقوله : ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه ))، فراوده أصحابه عن أخذ المال وقالوا: إنه لبيت المال، فقال: قد نزهت نفسي عن الطمع عند أهل زبيد وقلت لهم: إني لا أسألكم شيئا، وتلوت عليهم قوله تعالي:{قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [فاطر:47] إلى آخر الآيه، وكان القواد يعطون العساكر نفقاتهم.

قال : وأما أنا فلا أقبض شيئا، وكان معه ومع أصحابه زاد، فلما فرغ كان يأمر من يشتري له الطعام، ويأمر من يطحنه، وكانت حاشيته مقدار ستين رجلا، وولى على زبيد واليا من جهته، وعاد سالما منصورا.

Sayfa 126