Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
ومن ذلك أنه لما خرج لحرب صعدة في عسكر عظيم من همدان وخولان لما نكث أهل صعدة عهودهم فقصدهم في ذلك العسكر، وهو قدر عشرين ألفا من راجل وفارس، فلما علم أهل صعدة بإقباله كبسوا الأبار وطرحوا فيها الجيف، وأشفقت جنود الإمام [-عليه السلام-] من الظمأ، وكان ذلك الوقت في القيظ في شهر حزيران، فهم الإمام أن يأمر بمسنى على بئر الحائط بقرب صعدة فعلم أن ذلك لا يتم ولا يكفي الناس ولا ينفعهم لكثرتهم، وكان الماء معدوما في الضيعة والقطيع لعدم الدلاء والأرشية، فلما فكر في ذلك وعسر عليه الأمر فزع إلى الله تعالى، وقال: اللهم، سهل [لنا] ماء وسيلا في حفار صعدة، وهو في ذلك اليوم ببلد الربيعة فتقدم إلى الجبجب، فأتى والناس ملئ البلاد، [و] قد أتعبهم طلب الماء، فبينا هم كذلك إذ أنشأ الله [سبحانه] سحابة على وادي غراز فوقع المطر واستكن الناس في المضارب، وكانت سبعة مضارب مضروبة قبلي سوق الجبجب، واستكن قوم منهم في الدروب والحوانيت والسوق، وبقي آخر الناس ما له مكان، والمطر عليهم خفيف، لم يظن أحد أنه ينزل منه سيل، فبينا هم كذلك إذ أتاه البشير يعلمه بوصول سيل عظيم حتى أحاط بنواحي صعدة، وبإزائها حفر عظيمة يجاوز بعضها حد البركة الواسعة، فامتلأت ماء قراحا، وما وقع مطر في تلك المدة في أي البلاد، وكان في ذلك الماء من البرد الشديد واللذة [العظيمة] ما لم يكن في ماء قبله ولا بعده كأنه الثلج من برده، فتقدم بعسكره المنصور فأخذ صعدة عنوة وأخربها، وتغنمت الجنود منها أموالا جليلة وقد ذكر في ذلك شعرا له.
وكانت دعوته عليه السلام : في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وانتظم أمره أولا في صعدة، وأعمالها، ونجران، ثم الجوف، والظاهر، وانتشر حسن سيرته في أقطار اليمن، وعمد موضعا يقال له: المقيليد في الجوف من مآثر الجاهلية؛ فأثار العمارة فيه في سنة خمس وأربعين، وكذلك فهو الذي عمر حصن تلمص؛ لأن في الرواية أنه لما شفى غرضه من حرب صعدة، وقمع المعاندين، وأخرب دورهم، وهم بالنقلة إلى الجوف بزوجته وأولاده، وكره الإقامة بالجبجب لأمور، منها: أنه لما صار فيه السوق، وكان يجمع أخلاط الناس، وغوغأهم من أهل صعدة وغيرها، فسمعهم يقولون ما لا يحب سماعه من أذاهم، وارتفاع أصواتهم، فلم يحب المجاورة لهم؛ فسير أهله إلى مسلت ووقف بعدهم أياما، فبلغه أن أهل صعدة، وبني مالك والربيعة مستبشرون بانتقاله، ومتوعدون للإشراف، ويرسم بالقليعة بعده، ونقم الثأر منهم، فلحقته الحمية، والرأفة على أقاربه وبني عمه وجيرانه، ونظر فإذا هي لا تمكنه الإقامة بيرسم، ولا بالجبجب، فطلع تلمص، ورتب فيه البناء، وتلمص هذا: حصن عظيم جاهلي، قديم، طود شامخ، منفرد وحده من الجبال، مطل على مخلاف صعدة، حاكم عليه، مبني على جنبه مدينة عظيمة تسمى صعدة القديمة، وكان اسمها في الجاهلية جماع، ومن يمانيها وادي غراز وادي جليل القدر، كثير الفروع والمساقي التي تهريق إليه، وتلمص هذا كان ممن يسكنه في الجاهلية نوال بن عتيك نازع الأكتاف، وال لسيف بن ذي يزن الحميري، وكان يضرب به المثل.
Sayfa 119