قال الأمير الحسين: وكان أكثر من حرضهم على ذلك: الشيخ محمد بن عليان المذكور فنهض منهم ثلاثمائة رجل، فبايعوه -عليه السلام- على ما هو مذكور في سيرته، فلما علم السلطان حاتم بن أحمد وسليمان بن الحسن الشهابي بجد ابن عليان واجتهاده في ذلك اجتهدوا في قتله، وأمروا رجلا من يام، فقتله في سوق سهمان، فاغتم الإمام أحمد بن سليمان لذلك غما شديدا، وحارب حاتم بن أحمد في ثار الشيخ محمد بن عليان المذكور حروبا كثيرة، مذكورة في سيرته -عليه السلام- إلى أن أخذ بثأره يوم القليس، وهو يوم الشرزة وحديثه مشهور.
قلت: و[قد] رأيت في (تأريخ مسلم اللحجي) كلاما يوهم الطعن على ابن عليان المذكور، وأنه كان يشتهي الشهرة، وتهييج الحروب، ويطلب الرئاسة، وذكر بيتين قال: إنهما وجدا مكتوبين في بعض جدران مسجد بنجران، وقد نزل هناك الشيخ محمد المذكور، وهما:
قل لابن عليان دع عنك النواميسا
فإن ذلك أمر صار مدروسا
إن كان إبليس أغوى الناس كلهم
فأنت أنت الذي أغويت إبليسا
فهذه كما ترى توهم الطعن على هذا الرجل، لكن لعل ذلك من أعدائه الباطنية أو المطرفية، لأنهم يعتقدون أن أباه كان من رؤوس أصحاب مطرف بن شهاب، وأما هذا فاختار مذهب الزيدية المخترعة، ولعمري لقد أرادوا
[أن] يذموا فمدحوا، وأن يفضحوا فافتضحوا.
وما على التبر عار
في النار حين يقلب
Sayfa 110