Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
وقال السيد الفاضل: والله، ما أعلم أحدا قبلي بلي بمثل ما بليت به، فإن جدي الحسين -عليه السلام- منع الماء ثلاث ليال أو أربع، وأنا منعت الماء سبعين ليلة، ولما دخل الصليحي الهرابة عقيب استيلائه عليها دخل وهو ضام لأنفه من رائحة جيفة الموتى، وأخذ يتعجب من صبر من بها، حتى قال: والله لو ملكت رجالا كرجال الهرابة لأملك بهم العراق، ثم اعتقل السيد الفاضل بصنعاء، وقف في حبسه نحو عامين، وكانت زوجة الصليحي الحرة أسماء محسنة إلى الفاضل [في] أيام حبسه، ثم أطلقه الصليحي، ورأيت أنا في بعض الكتب أنه أسروه وأخاه ذا الشرفين، ثم أطلقهما بشفاعة أبيهما جعفر بن الإمام، ثم عمرا شهارة في بلاد الأهنوم وحصناها، فأما الفاضل فقتل في الجوف وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في شهر صفر من سنة ثمان وستين وأربعمائة على غيل أحدثه هناك، قتله أهل الجوف بعناية من الصليحي أحمد بن المظفر وأصحابه، فإنهم منوا النهميين جعلا في قتله؛ لأنه أراد عمارة غيل عمران، وكانوا كارهين لذلك، فلما قتلوه جاءوا إليه للجعل فأنكر عليهم، وقال: تقتلون ابن رسول الله وتطلبون عليه المكافأة! فذهبوا وقد ندموا، ومات ولا عقب له، وبقي أخوه ذو الشرفين، فحط عليه المكرم أحمد بن علي الصليحي على شهارة بنفسه، ثم رتب عليه جماعة من أقاربه، وكانت الجنود تطلع من اليمن وغيره من البلاد، ويتداولون المكث في المحطة، فبيتهم ذو الشرفين ليلة، فقتلهم قتلا ذريعا، وانتهبت خيلهم وبغالهم، وقيل في ذلك أشعار، وقد كانت المغازي من ذي الشرفين لا تزال تعاهد صنعاء.
Sayfa 93