وكان في علم الكلام بحرا تيارا، وشيخه فيه أبو عبد الله البصري الذي قال: كنت أملي بعض (الموجز) لا[بن] أبي بشر الأشعري وكان الداعي يستملي ذلك بنفسه، ويكتبه مع سائر أصحابنا، وكان يحتاج إلى أن يكتب في كل يوم نحو ثلاثين ورقة، أو أقل، أو أكثر، وكنت أتأمله وهو يكتب ذلك، وقد عرق من شدة الحر، وتعب تعبا كثيرا، وهو شيخ سمين، فقلت: أيها السيد، لا تتعب نفسك فيما يمكنك أن تستنب فيه، فقال: إني أحب أن لا أتأخر عن أصحابنا في الاستملاء؛ كما لا أتاخر عنهم في الدرس.
وكان أبو عبد الله البصري يقول لأصحابه: لا تتكلموا في مجلس الشريف أبي عبد الله في مسألتين: في مسألة الإمامة، وسهم ذوي القربى، فإنه لا يحتمل ما يسمع منكم فيهما.
وروي أنه سمع فقه الحنفية على الشيخ أبي الحسن الكرخي حتى بلغ فيه مبلغا عظيما كان يضرب به في حفظه المثل ولذلك كان بعض الناصرية يقول: إنه -عليه السلام- حنفي، وتارة يقولون: معتزلي.
قال السيد أبو طالب: سمعت كافي الكفاة يذكر: أنه لقيه ببغداد، وأنه كان يحضر داره كثيرا، وأنه أول ما لقي شيخنا أبا عبد الله البصري لقيه في داره.
قال: وكنا نجرب حفظه بفقه أبي حنيفة بأن نكتب له مسائل غامضة، ننسخها من الكتب، وكان يقترح علينا أن نفعل كذلك، فكان ينظر فيها ويكتب أجوبتها تحتها، ولا يغلط في شيء منها على المذهب.
Sayfa 65