İştar'ın Gizemi: Tanrıça, Dini ve Mitolojinin Kökeni
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
Türler
التقينا بالوجه الأسود للأم الكبرى، متمثلا في الإلهة الثلاثية «بريجيت»، التي عرفنا وجهها الأبيض كأم قمرية وأم الآلهة وسيدة الخصب والنار. فكانت بريجيت في طورها الأسود تدعى ب «آنو السوداء» ملتهمة البشر التي تضرب الرجال بالجنون، وكانت الأضاحي البشرية تقدم على مذبحها باستمرار.
76
إذا انتقلنا من الشرق الأدنى القديم إلى القارة الهندية التي ازدهرت فيها ثقافة العصر البرونزي، فيما بين أواسط الألف الثالث وأواسط الألف الثاني قبل الميلاد، وفي توقيت متزامن مع ازدهار الثقافة البرونزية في كريت وبحر إيجة، بتأثير النبضات الحضارية الأولى في سوريا وبلاد الرافدين،
77
نجد عشتار السوداء في أبهى تجلياتها تحت اسم «كالي» الأم الهندية الكبرى ذات الأسماء المتعددة. فتحت اسم «برافاتي» نجدها امرأة شابة فاتنة تطارح زوجها «شيفا» الغرام. وتحت اسم «دورجا» نجدها إلهة للحرب على هيئة امرأة ذات وجه هادئ وأذرع عشر، تحمل بكل ذراع منها سلاحا فتاكا. وقد تصدت تحت هذا الاسم لعملاق خرافي هدد كل الآلهة فتغلبت عليه وحدها. وتحت اسم «كالي-ما» أي: الأم السوداء، تصدت لجيش العفاريت وأبادته عن آخره عدا قائده الذي كانت كل قطرة تسيل منه تتحول إلى ألف عفريت جديد، فما كان منها إلا أن شربت دماءه كلها ورمته جثة جامدة ، وراحت ترقص بجنون حتى زلزلت الأرض تحت قدميها، وكادت تميد بالبشر والآلهة. وعندما حاول زوجها شيفا التدخل لتهدئتها لم تستطع تمييزه في نشوتها الدموية، فألقته بين جثث العفاريت ووطئت جسده بقدميها. من أسمائها أيضا «ساختي» ذات الجبروت و«بهارافي» المرعبة و«أمبيكا» الخلاقة و«ساتي» الزوجة الطيبة، و«ساتي» المتألقة و«دورجا» التي لا يمكن الاقتراب منها.
78
يعتبر معبد كالي من أكثر المعابد دموية عبر التاريخ؛ فمنذ أواسط القرن التاسع عشر بدأت طقوس القرابين البشرية للإلهة كالي بالاختفاء تدريجيا حتى زالت اليوم. إلا أن كمية القرابين الحيوانية التي كانت تقدم لها، تجعل من معبدها مكانا أقرب إلى بيت لذبح الماشية منه إلى معبد. ففي عيدها السنوي في كلكتا، يذبح الحجاج تحت قدميها ما يقارب الثمانمائة رأس من الماشية، واهبين دماءها للإلهة التي وهبت كل حي دمه، ويكومون الرءوس في أهرامات عالية أمام تمثال الإلهة، ثم يعود كل منهم ببقية الذبيحة إلى بيته ليقيم الوليمة المقدسة. وقد جرت العادة في الماضي القريب أن يقام المذبح وسط باحة رملية عميقة، حتى إذا تشبعت الرمال بالدماء، رفعت وملئت الباحة برمال جديدة، وكانت عملية تبديل الرمال تتم مرتين في كل يوم من أيام عيدها السنوي، وتؤخذ الرمال الدامية إلى الحقول حيث تمزج بالتربة من أجل إخصاب الأرض وزيادة المحصول.
79
تظهر تماثيل الإلهة كالي خصائصها الدموية ووجهها الأسود بطريقة لا يمكن لأي نص مكتوب أن يعبر عنها. تبدو في إحدى المنحوتات البارزة بوجه مفزع أقرب إلى وجوه الجثث، بعيون جاحظة وفم مشدود متقلص ينفتح عن فجوة مظلمة، وتضع في أذنيها قرطا من جثث الموتى، وفي عنقها طوقا من الأفاعي الملتفة، وفي وسطها حزاما من الجماجم. وفي منحوتة أخرى نراها في هيئة مشابهة وقد جلست القرفصاء فوق جثة مفتوحة البطن تأكل من أمعائها. وفي الثالثة يتدلى لسانها الطويل خارج فمها ليصل إلى بطنها في هيئة تذكرنا بالجورجون الإغريقية. وفي أحد التماثيل، تبدو منتصبة فوق جسد شيفا المسجى على الأرض، في هيئة امرأة سوداء داكنة البشرة، مكتنزة الجسم ناهدة الصدر، تكشر عن قواطع حيوانية تبرز خارج فمها، وتزين عنقها بإكليل من رءوس الرجال المقطوعة، ووسطها بحزام من أذرع بشرية. أما أذرعها الأربعة فبواحدة ترفع سيفا هائلا وبأخرى وعاء تشرب به الدماء، وتضم إليها قبضة الثالثة إظهارا للقوة، وتبسط الرابعة لتلقي صلوات البشر.
يقدم لنا نص من أواخر القرن التاسع عشر مكتوب بيد كاهن كالي الأكبر، صورة حية عن الوجوه المتعددة لهذه الأم الكبرى: «كالي هي الزمن الجليل، كالي هي الزمن السرمدي، كالي هي الإلهة السوداء. قبل الوجود وقبل الشمس والقمر والنجوم والأرض، عندما كان وراء الظلام ظلام، وحدها كانت كالي. واهبة العطايا والخيرات هي، ومصدر الخوف والرعب هي. هي الإلهة الحامية في أزمان الشدائد والمصائب وكوارث الزلازل والطوفان والأوبئة، وهي القوية ذات البأس سيدة الدمار. مسكنها عند محارق الموتى تحيط بها الأشباح الأنثوية المخيفة. من فمها يفيض تيار من الدم، ومن عنقها يتدلى عقد من الرءوس، وفي وسطها حزام من الأيدي البشرية. بعد خراب العالم في نهاية الدورة الكونية العظمى، تقوم الأم كالي بزرع بذور الحياة من جديد، وتخرج إلى الوجود عالم المظاهر المتنوعة. هل هي سوداء إلهتي كالي؟ إنها سوداء، عن بعد، ولكنها بيضاء لمن عرفها عن قرب. وبها يجد البشر خلاصهم.»
Bilinmeyen sayfa