Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[358]
والشراب وما خف أعطوا، وقال سحنون: لا يناشدوا ولا يعطوا شيئا، قال عبد الملك: وليبادر بقتله، ومن قتل سارقا دخل إليه وزعم أنه كابره أو وجده مع امرأته يطؤها، فقال محمد: لا يقبل قوله ويقتل وتثبت الحرابة بشهادة رجلين ولو من الرفقة إلا أن تضيف الجناية لأنفسهما فتجوز شهادة بعض الرفقاء لبعض شهدوا بقتل أو بأخذ مال فإذا ثبتت الحرابة ترتب عليهما حكمان:
الأول: العقوبة وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه والتعيين موكول إلى اجتهاد الإمام فيفعل من ذلك ما هو الأصلح لا أن يحكم بهواه فما رآه أبلغ في الردع فعله، ويتعين القتل إن قتل وإن عفا الولي والنفي للحر لا للعبد، وروى ابن وهب: ولا لإنسان قيل فكيف هو قال نفي من مصر إلى الحجاز ومن المدينة إلى فدك وإلى خيبر من الحجاز، ويكتب لوالي ذلك الموضع اسجنه أبدا حتى يتوب قال: وليس لحبسه حد قال بعض أصحابنا: وأقله عند مالك مسيرة يوم وليلة ويسقط الحد بالتوبة قبل القدرة.
الثاني: الغرم، قال سحنون وابن القاسم: وحكمه فيما أخذ من المال حكم السارق إن كان وفره متصلا أخذ بما استهلك من مال واستكراه نساء ودية نصراني وقيمة عبد وإن لم يتصل وفره لم يتبع بشيء وإن لم يقم عليه الحد اتبع مطلقا.
الفصل الثاني: في السرقة:
وهي أخذ مال من حرز حائزه لا ملك له فيه عن وجه الخفية.
أركانها: ثلاثة: السارق والمسروق والمحل.
الأول: السارق: بالغ عاقل لا شبهة له في الملك فيخرج الصبي والمجنون ومن له في الملك شبهة كالأب والسيد والشريك إذا سرق قدر حصته والغريم إذا سرق جنس حقه وفي السارق من بيت المال أو من المغنم قدر ما يستحقه قولان ويخرج السارق لجوع أصابه، وفي خروج الجد للأب قولان لابن القاسم وأشهب، وفي خروج العبد قولان لمالك وأبي مصعب.
الثاني: المسروق: اختلف باختصاصه بالمال على قولين. فقال عبد الملك: يختص قال فيمن سرق حرا صغيرا من حرز فلا يقطع والمشهور أنه يقطع.
ويشترط في المال ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون مما ينتفع به شرعا فلا قطع على سارق آلة اللهو إلا أن تكون
[358]
***
Sayfa 354