238

Legal Issues Where Prohibition Is Not Considered Forbidden - From the Book of Purity to the Chapter on Voluntary Prayer

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

Türler

أحدهما: أن لفظ الأذان إنما هو مختص بالصلاة.
والثاني: أنه لو كان نداء للسحور لم يُشكل عليهم، ولا احتاجوا إلى تعريف النبي ﷺ كما في حديث ابن مسعود ﵁.
الدليل الثاني: عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ: يُنَادِي بِلَيْلٍ- لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ» (^١).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أشار في الحديث إلى علة اختصاص الفجر بذلك، وهو قيام النائم؛ ليقضي حاجته، فيأتي الصلاة في أول الوقت، ورجوع القائم؛ ليأتي بالعبادة على وجه النشاط (^٢)، وهو نصٌّ في موضع الخلاف (^٣).
الدليل الثالث: حديث زياد بن الحارث الصُّدائي ﵁ (^٤)، قال: «لما كان أوّلُ أذان الصُّبحِ أمرني -يعني: النبي ﷺ فأذَّنتُ، فجعلتُ أقول: أُقيمُ يا رسولَ الله؟ فجعل ينظرُ إلى ناحية المَشرِقِ إلى الفجر، فيقول: لا، حتَّى إذا طلعَ الفجرُ نزلَ، فبرزَ، ثمَّ انصرفَ إليَّ وقد تلاحَقَ أصحابُه -يعني: فتوضَّأ- فأراد بلال أن يقيمَ، فقال له نبي الله ﷺ: إنَّ أخا صُداءٍ هو أَذَّنَ، ومَن أذَّنَ فهو يقيمُ، قال: فأقمتُ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر زيادًا بالأذان قبل طلوع الفجر، فدل على

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر (١/ ١٢٧) برقم: (٦٢١)، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٢/ ٧٦٨) برقم: (١٠٩٣).
(^٢) يُنظر: المغني (١/ ٢٩٨)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص: ١١٤)، شرح الزركشي (١/ ٥٠٩).
(^٣) يُنظر: الحاوي الكبير (٢/ ٢٧).
(^٤) هو: زياد بن الحارث الصُّدائي، وصُداء حي من اليمن، وهو حليف لبني الحارث بن كعب، بايع النبي ﷺ، وأذّن بين يديه، يعدّ في المصريين وأهل المغرب، روى عنه زياد بن نعيم الحضرمي. يُنظر: الاستيعاب (٢/ ٥٣٠)، أسد الغابة (٢/ ٣٣٢)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٩).
(^٥) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان (١/ ٣٨٦) برقم: (٥١٤)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم (١/ ٣٨٣) برقم: (١٩٩) وقال: «وفي الباب عن ابن عمر، وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث … ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث»، وابن ماجه، أبواب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (١/ ٤٦١) برقم: (٧١٧)، وأحمد (٢٩/ ٨٠) برقم: (١٧٥٣٨)، قال ابن الملقن في (البدر المنير) (٣/ ٤٠٨): «قد أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب (الأذان) من حديث ابن عمر مرفوعًا، وليس فيه الإفريقي. والإفريقي قد وثَّقه جماعة».

1 / 242