وذات ليلة التهم من المنزول فوق طاقته، ومضى إلى قهوة الأمراء والدنيا لا تسعه من السلطنة .. ونظر في وجوه أصحابه، وقال بصوت سمعه جميع الرواد: أقول لكم سرا لا يصح أن يخفى عنكم.
هم عجر الحلاق أن يهزأ به ولكنه تذكر حزنه فعدل عنه.
أما معروف فقال: أقول لكم الحق إني عثرت على خاتم سليمان!
فهتف به شملول الأحدب: تأدب أمام أسيادك يا تيس.
وسأله إبراهيم السقاء: ويبدو أنك انتفعت به، أين القصور، أين الخدم، أين الجاه والسيادة؟!
فقال: لولا تقوى الله لفعلت ما لا يخطر ببال بشر.
فقال له رجب الحمال: أعطنا آية واحدة لنصدقك. - ما أيسر ذلك علي! - عظيم .. ارتفع نحو السماء ثم اهبط سالما.
فقال معروف في مناجاة: يا خاتم سليمان ارفعني إلى السماء.
عند ذاك صاح به سليمان الزيني: كف عن هذرك عليك.
ولكنه انقطع فجأة عن الكلام .. معروف نفسه اجتاحه رعب غريب .. شعر بقوة تقتلعه من مجلسه، ومضى يعلو ببطء وثبات، حتى وقف جميع الرواد فزعين ذهلين .. واتجه نحو باب المقهى وخرج منه وهو يصرخ «أغيثوني»، ثم ارتفع حتى اختفى في ظلمة ليل الشتاء .. تجمهر الرواد في الطريق أمام المقهى، تصايح الناس بالواقعة، انتشر الخبر كأنه أشعة الشمس في نهار الصيف .. وإذا به يهبط رويدا رويدا حتى يتجلى شبحه في الظلمة ويرجع إلى مجلسه الأول، ولكن على حال لا توصف من الإعياء والفزع .. وأحدق به الجميع من الخاصة والعامة وانهالت عليه الأسئلة: أين وجدت الخاتم؟ - متى وجدته؟ - ماذا أنت فاعل به؟ - صف لنا العفريت. - متى تحقق أمانيك؟
Bilinmeyen sayfa