178

Lavakih-i Envâr

الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار

Yayıncı

مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر

Yayın Yılı

1315 هـ

بالخير رأسا، والعمل به يذهب بصاحبه عن سهم من الإسلام فإن استمر على الشر تفلت منه الإسلام سهما سهما فإذا انتهى لي الوثيقة في العلماء والصالحين، وموالاة الظالمين حبا للجاه، والمنزلة عندهم فقد تفلت منه الإسلام كله، ولا يغرنك ما توسم به ظاهرا فإنه لا روح له فإن روح الإسلام حب الله ورسوله، وحب الآخرة، والصالحين من عباده، وكان يقول نظر الله عز وجل لا يمتد منه شيء إلا خلقه، ولا يقف في نظره، ولا ينعطف عن منظوره جل نظر ربنا عن القصور، والنفوذ والتجاوز والحدود، وكان رضي الله عنه يقول: أركز الأشياء في الصفات ركزها قبل وجودها ثم انظر هل ترى للعين أينا أو ترى للكون كانا أو ترى للأمر شأنا، وكذلك بعد وجودها.

وكان يقول: من ادعى فتح عين قلبه وهو يتصنع بطاعة الله تعالى أو يطمع فيما في أيدي خلق الله تعالى فهو كاذب، وكان يقول التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية، وكان يقول الصوفي يرى وجوده كالهباء في الهواء غير موجود ولا معدوم حسب ما هو عليه في علم الله وسئل رضي الله عنه الحقائق فقال الحقائق هي المعاني القائمة في القلوب، وما اتضح لها، وانكشف من الغيوب وهي منح من الله تعالى، وكرامات، وبها وصلوا إلى البر، والطاعات ودليلها قوله لحارثة كيف أصبحت؟ قال أصبحت مؤمنا حقا الحديث، وكان رضي الله عنه يقول من تحقق الوجود فني عن كل موجود، ومن كان بالوجود ثبت له كل موجود، وكان يقول: أثبت أفعال العباد بإثبات الله تعالى، ولا يضرك ذلك، وإنما يضرك الإثبات بهم، ومنهم، وكان يقول أبي المحققون أن يشهدوا غير الله تعالى لما حققهم به من شهود القيومية، وإحاطة الديمومية، وكان يقول حقيقة زوال الهوى من القلب حب لقاء الله تعالى في كل نفس من غير اختبار حالة يكون المرء عليها وكان يقول حقيقة القرب الغيبة بالقرب عن القرب لعظم القربة، وكان يقول لن يصل العبد إلى الله وبقي معه شهوة من شهواته، ولا مشيئة من مشيئاته، وكان يقول: الأولياء يغنون عن كل شيء بالله تعالى وليس لهم معه تدبير، ولا اختيار: والعلماء يدبرون، ويختارون، وينظرون، ويقتبسون، وهم مع عقولهم، وأوصالهم دائمون، والصالحون، وإن كانت أجسادهم معرسة ففي أسرارهم الكزازة، والمنازعة ولا يصلح شرح أحوالهم إلا لولي في نهايته فحسبك ما ظهر من صلاحهم، واكتف به عن شرح ما بطن من أحوالهم، وكان رضي الله عنه يقول لا تختر من الأمر شيئا، واختر أن لا تختار، وفر من ذلك المختار فرارك من كل شيء إلى الله تعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " وكل مختارات الشرع وترتيباته فهي مختار الله ليس لك منه شيء، وبد لك منه، واسمع، وأطع، وهذا موضع الفقه الرباني والعلم الإلهي وهي أرض لعلم الحقيقة المأخوذة عن الله تعالى لمن استوى فافهم، وكان يقول كل ورع لا يثمر لك العلم، والنور فلا تعد له أجرا وكل سيئة يعقبها الخوف، والهرب إلى الله تعالى فلا تعد لها وزرا، وكان يقول لا ترقي قبل أن يرقي بك فتزل قدمك، وكان يقول: أشقي الناس من يعترض على مولاه وأكرس في تدبير دنياه، ونسي المبدأ، والمنتهى والعمل لأخراه، وكان يقول: مراكز النفس أربعة مركز للشهوة في المخالفات، مركز للشهوة في الطاعات، ومركز في الميل إلى الراحات، ومركز في العجز عن أداء المفروضات " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " " التوبة: 5 " الآية، وكان يقول إن من أعظم القربات عند الله تعالى مفارقة النفس بقطع إرادتها، وطلب الخلاص منها بترك ما يهوي لما يرجي من حياتها، وكان رضي الله عنه يقول إن من أشقي الناس من يحب أن يعامله الناس بكل ما يريد، وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد، وطالب نفسك بإكرامك لهم، ولا تطالبهم بإكرامهم لك لا تكلف إلا نفسك، وكان يقول: قد يئست من منفعة نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من منفعة غيري لنفسي، ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي، وكان يقول: إن أردت أن لا يصدأ لك قلب، ولا يلحقك هم، ولا كرب، ولا يبقي عليك ذنب فأكثر من قول سبحان الله، وبحمده سبحان الله العظيم لا إله إلا هو اللهم ثبت علمها في قلبي واغفر لي ذنبي، وكان يقول: لا كبيرة عندنا أكبر من اثنتين حب الدنيا بالإيثار، والمقام على الجهل بالرضا لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمقام على الجهل أصل كل معصية، وكان يقول: إن أردت أن تصح على يديك الكيمياء فأسقط الخلق من قلبك، واقطع الطمع من ربك أن يعطيك

Sayfa 8