900

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَالِافْتِرَاقِ، إِذِ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ أَسْوَدَ أَبْيَضَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونُ سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَقِيلَ الضِّدَّانِ الْوَصْفَانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا لِذَاتِهِمَا كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ. وَقِيلَ: كُلُّ ذَاتَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ بَيْنَهُمَا غَايَةَ الْخِلَافِ وَالْبُعْدِ. انْتَهَى. وَهِيَ عِبَارَاتٌ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ.
«وَالْخِلَافُ» أَيِ الْخِلَافَانِ يَجْتَمِعَانِ يَرْتَفِعَانِ كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ فِي الْجِسْمِ الْوَاحِدِ «وَالنَّقِيضَـ» ـانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ كَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ الْمُضَافَيْنِ إِلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ، «وَالْمِثْلَـ» ـانِ مَا قَامَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَسَدَّ مَسَدَّهُ وَعَمِلَ عَمَلَهُ، وَالْجَوَاهِرُ مُتَمَاثِلَةٌ، وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي الصِّفَةِ اللَّازِمَةِ فَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ لِتَسَاوِي الْحَقِيقَةِ كَبَيَاضٍ وَبَيَاضٍ، وَأَمَّا الْمُتَشَابِهَانِ فَهُمَا اللَّذَانِ يَتَقَارَبَانِ إِمَّا فِي الصُّورَةِ وَإِمَّا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَعْنَى الْمُجَوَّزِ عَلَيْهِمَا، أَوْ فِي السَّبَبِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ وُجُودُهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَعُ بِهِ الْمُشَابَهَةُ، وَالْمُتَشَابِهَانِ مِنْ وَجْهٍ قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي آخِرَ وَالْمِثْلَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَالْمُخْتَلِفَانِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ مِنْ وَجْهٍ وَيَشْتَبِهَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، «وَالْغَيْرَانِ» هُمَا الْمُخْتَلِفَانِ وَقِيلَ: هُمَا الْمَوْجُودَانِ اللَّذَانِ يُمْكِنُ أَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِوَجْهٍ، فَالْمُتَّفِقَانِ يَقْرُبَانِ مِنَ الْمِثْلَيْنِ وَهُمَا فِي التَّقَارُبِ عَلَى الْعَكْسِ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى أَصَحِّ حَدِّ الْمُتَشَابِهَيْنِ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بِالْوَصْفِ كَمَا فِي الْمُتَشَابِهَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمُتَشَابِهَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمُتَمَاثِلَيْنِ تَفَاضُلٌ مِنْ وَجْهٍ مِثْلُ الْحَرَكَتَيْنِ تَكُونُ إِحْدَاهُمَا أَشَدَّ مِنَ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ السَّوَادَانِ شَدَّةً وَضَعْفًا، وَكُلُّ عِلْمِ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْفَنِّ وَعِنْدَ الْمَنَاطِقَةِ، «مُسْتَفِيضٌ» اسْتِفَاضَةً ظَاهِرَةً لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ لَهُ اعْتِنَاءٌ بِتَحْصِيلِ هَذِهِ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَدْ يَتَعَذَّرُ ارْتِفَاعُ الْخِلَافَيْنِ لِخُصُوصِ حَقِيقَةِ كَوْنِهِمَا خِلَافَيْنِ كَذَاتِ وَاجِبِ الْوُجُودِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مَعَ صِفَاتِهِ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ افْتِرَاقُهُمَا (كَالْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ خِلَافَانِ وَيَسْتَحِيلُ افْتِرَاقُهُمَا)، وَالْخَمْسَةُ مَعَ الْفَرْدِيَّةِ، وَالْجَوْهَرُ مَعَ الْأَلْوَانِ، وَنَحْوِ هَذَا وَهُوَ كَثِيرٌ لَكِنْ لَا تَنَافِي بَيْنَ إِمْكَانِ

2 / 449