893

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
ذَلِكَ أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ انْتَفَى الْمَحْدُودُ. وَقَالَ الْجِرَاعِيُّ فِي الْحَوَاشِي: الْمُطَّرِدُ هُوَ الَّذِي إِذَا وُجِدَ الْحَدُّ وُجِدَ الْمَحْدُودُ وَهُوَ الْمَانِعُ، قَالَ: وَالْمُنْعَكِسُ هُوَ الَّذِي إِذَا عُدِمَ الْحَدُّ عُدِمَ الْمَحْدُودُ وَهُوَ الْجَامِعُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ، قَالَ: وَعَكَسَ الْقَرَافِيُّ وَالطَّوْفِيُّ فَقَالَا: الْمُطَّرِدُ هُوَ الْجَامِعُ وَالْمُنْعَكِسُ هُوَ الْمَانِعُ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلْحَدِّ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَأَمَّا الْمَنَاطِقَةُ فَقَالُوا: إِنَّهُ الْقَوْلُ الدَّالُّ عَلَى مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ وَهُوَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْ جِنْسِ التَّعْرِيفِ وَفَصْلِهِ، قَالَ: وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْمَاهِيَّةَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدَّ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَامٌّ، وَرَسْمِيٌّ، وَلَفْظِيٌّ.
وَلِذَا قَالَ «وَهُوَ» أَيِ الْحَدُّ «إِنْ أَنْبَأَ» أَيْ دَلَّ وَكَشَفَ «عَنِ الذَّوَاتِ» أَيْ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ الْكُلِّيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ كَمَا إِذَا قِيلَ: مَا الْإِنْسَانُ؟ فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، «فَ» هُوَ أَيِ الْحَدُّ الَّذِي أَنْبَأَ عَنْ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ الْحَقِيقِيِّ «التَّامُّ» وَهُوَ الْأَصْلُ وَلَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّ ذَاتَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ لَهُ حَدَّانِ، مِثَالُهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ فَإِنَّهُ حَدٌّ لِلْإِنْسَانِ، فَإِنْ قِيلَ: جَمِيعُ ذَاتِ الشَّيْءِ عَيْنُ الشَّيْءِ وَالشَّيْءُ لَا يُفَسِّرُ نَفْسَهُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْدُودِ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ وَدَلَالَةَ الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ، فَلَيْسَ عَيْنُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلِ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْحَدُّ لَفْظِيًّا، فَلِذَا قَالَ فَ «اسْتَبِنْ» أَيِ اطْلُبِ الْبَيَانَ وَالْكَشْفَ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَدِّ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ التَّامُّ الْمُنْبِئُ عَنْ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ. وَإِنْ كَانَ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جِنْسٍ فَحَدٌّ حَقِيقِيٌّ نَاقِصٌ كَمَا إِذَا قِيلَ: مَا الْإِنْسَانُ؟ فَقُلْتُ: نَاطِقٌ. وَكَذَا إِنْ كَانَ بِفَصْلٍ وَجِنْسٍ بَعِيدٍ كَجِسْمٍ نَاطِقٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، «وَإِنْ يَكُنْ» الْحَدُّ مُرَكَّبًا «بِالْجِنْسِ» أَيْ مِنَ الْجِنْسِ الْقَرِيبِ «ثُمَّ الْخَاصَّةُ» مِثْلُ ذَلِكَ حَيَوَانٌ ضَاحِكٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، «فَذَاكَ» الْمُرَكَّبُ مِنْ جِنْسٍ قَرِيبٍ خَاصَّةً نَحْوِ الضَّاحِكِ «رَسْمٌ» تَامٌّ، فَإِنَّ الضَّاحِكَ عَرَضٌ فِي الْفِعْلِ مُفَارِقٌ لَا بِالْقُوَّةِ، وَسُمِّيَ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْقُوَّةِ أَوِ الْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ الضَّحِكَ بِالْقَوْمِ لَازِمٌ لِمَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ مُخْتَصٌّ بِهَا وَبِالْفِعْلِ مُفَارِقٌ لَهَا مُخْتَصٌّ

2 / 442