844

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
يَكُونُ مَقْرُونًا بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ يَكُونُ مُعْجِزَةً كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَلِاعْتِبَارِ كَوْنِ مَنْ صَدَرَتْ عَنْهُ الْخَوَارِقُ عَارِفًا مُطِيعًا ظَاهِرَ الصَّلَاحِ، مُتَابِعًا لِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَشَارَ بِقَوْلِهِ «وَنَاصِحٍ» لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِشَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّتِي أَتَى بِهَا عَنِ اللَّهِ، وَنَاصِحٍ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّتِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ، فَإِنَّ «الدِّينَ النَّصِيحَةُ»، فَمَا يَصْدُرُ مِنَ الْخَوَارِقِ الْمُؤَكِّدَةِ لِكَذِبِ الْكَذَّابِينَ وَتُرَّهَاتِ الْمُفْتَرِينَ مِنْ قَبِيلِ الْمَكْرِ وَالِاسْتِدْرَاجِ وَالْمِحَنِ وَالِاعْوِجَاجِ، وَأَمَّا إِذَا صَدَرَتْ عَمَّنْ ذَكَرَ مِنَ الصَّالِحِ النَّاصِحِ الْمُتَابِعِ لِشَرْعِنَا الْقَوِيمِ وَدِينِنَا الْمُسْتَقِيمِ «فَإِنَّهَا» تَكُونُ «مِنَ الْكَرَامَاتِ الَّتِي بِهَا» أَيْ بِجَوَازِهَا وَوُقُوعِهَا «نَقُولُ» مَعْشَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَكَرَامَةُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ، وَأَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا وَضَلَّلَهُ، وَقَالَ: وَتُوجَدُ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا عَلَى وِلَايَتِهِ لِجَوَازِ سَلْبِهَا وَأَنْ تَكُونَ اسْتِدْرَاجًا لَهُ يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْخَارِقِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَلَا يُسَاكِنُهَا وَلَا يَقْطَعُ هُوَ بِكَرَامَتِهِ بِهَا وَلَا يَدَّعِيهَا، وَتَظْهَرُ بِلَا طَلَبِهِ تَشْرِيفًا لَهُ ظَاهِرًا، وَلَا يَعْلَمُ مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى غَالِبًا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: بَلَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الْكَرَامَاتِ وَوُجُودِهَا صِدْقُ مَنْ يَدَّعِيهَا بِدُونِ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرَائِنَ حَالِيَّةٍ تُفِيدُ الْجَزْمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ مَشَى هُوَ عَلَى الْمَاءِ وَفِي الْهَوَاءِ أَوْ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَالسِّبَاعُ، حَتَّى تَنْظُرَ خَاتِمَتَهُ وَمُوَافَقَتَهُ لِلشَّرْعِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَإِنْ وُجِدَ الْخَارِقُ مِنْ نَحْوِ جَاهِلٍ فَهُوَ مَخْرَقَةٌ وَمَكْرٌ مِنْ إِبْلِيسَ وَإِغْوَاءٌ وَإِضْلَالٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ ظَنَّ الْخَيْرَ بِمَنْ يَرَاهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ شَيْطَانًا وَحُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ حَسَنٌ «فَاقْفُ» فِي اعْتِقَادِكَ الصَّالِحِ وَنَهْجِكَ أَيِ اتَّبِعْ «لِلْأَدِلَّةِ»

2 / 393