Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Yayıncı
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
دمشق
رُوحَهُ -: وَمَنْ رَضِيَ بِقَتْلِ عَمَّارٍ ﵁ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا أَيْ حُكْمَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الَّتِي قَتَلَتْهُ.
وَيُرْوَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ تَأَوَّلَ أَنَّ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى مَنُونِ مَقَاتِلِهِ فَمَا قَتَلَهُ إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَهُ، فَأَلْزَمَهُ عَلِيٌّ ﵁ بِقَوْلِهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَنْ قَتَلَ حَمْزَةَ حِينَ أَخْرَجَهُ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حُجَّةَ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ أَوْهَى مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: وَلَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ ﵁ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. انْتَهَى. وَلَا يَرْتَابُ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي السِّبْطَيْنِ، وَزَوْجِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -.
وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ ﵁ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ مُخْطِئٌ، وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ فِي الْخِلَافَةِ حَقٌّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا فِي الْخِلَافَةِ وَأَنْتَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: لَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَلَكِنْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا؟ وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ وَوَلِيُّهُ أَطْلُبُ بِدَمِهِ، فَائْتُوا عَلِيًّا فَقُولُوا لَهُ يَدْفَعُ لَنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَأَجَابَ مُعَاوِيَةُ أَهْلَ الشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ أَبَا مُسْلِمٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ وَأَنَّهُ وَلِيَّهُ وَابْنُ عَمِّهِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ: يَدْخُلُ فِي الْبَيْعَةِ كَمَا فَعَلَ النَّاسُ، ثُمَّ يُحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عِنْدِي، فَأَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ حَتَّى جَرَى مَا جَرَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ قَتْلَ عَمَّارٍ فَتْحَ الْفُتُوحِ، وَفِي قَتْلِهِ يَقُولُ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ: قَالَ النَّبِيُّ لَهُ تَقْتُلْكَ شِرْذِمَةٌ سِيطَتْ لُحُومُهُمُ بِالْبَغْيِ فُجَّارُ فَالْيَوْمَ يَعْلَمُ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُمُ أَصْحَابُ ذَاكَ وَمِنْهُمْ شَبَّتِ النَّارُ
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُونَ فِي عَمَّارٍ ﵁: وَمَا رَعَتْ لِأَبِي الْيَقْظَانِ صُحْبَتَهُ وَلَمْ تُزَوِّدْهُ إِلَّا الضَّيْحَ فِي الْعُمْرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الضَّيَاحُ وَالضَّيْحُ بِالْفَتْحِ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُخْلَطُ - وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ -. وَفِي الْقَامُوسِ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْمَمْزُوجُ وَكَذَا الضَّيَاحُ - بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ -. وَلَمَّا رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁: نَعَمْ نَحْنُ
2 / 343