733

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ عِنْدِ الْقُبَّةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا قُبَّةُ الْمِعْرَاجِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ عَرَجَ مِنْ ثَمَّ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْحَافِظِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ أَنَّ الْبُرَاقَ تَرَقَّى بِهِ، أَيِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بِيَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ» - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى الْبُرَاقِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نُصِبَ لَهُ الْمِعْرَاجُ فَارْتَقَى فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَبِ الْبُرَاقَ إِلَّا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ فِي الْعُرُوجِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَكِبَ الْبُرَاقَ، وَاخْتَرَقَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فَوْقَهَا إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، ثُمَّ بَعْدَ سُؤَالِهِ ﷺ رَبَّهُ، وَمُرَاجَعَتِهِ لَهُ فِي التَّخْفِيفِ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَسَمَاعِ النِّدَاءِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى: قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَشَفَّعْتُ نَبِيِّي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، هُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهُنَّ خَمْسُونَ فِي الْأَجْرِ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَسَمِعَ قَوْلَهُ ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] وَلَا يُنْسَخُ كِتَابِي، وَكَانَتِ الْمُرَاجَعَةُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ ﷻ وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمَ، فَإِنَّهُ الَّذِي حَثَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ عَلَى مُرَاجَعَةِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ سُؤَالَهُ التَّخْفِيفَ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ الضَّعِيفِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: «وَنِعْمَ الصَّاحِبُ كَانَ لَكُمْ. أَيْ: مَعْشَرِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ مُوسَى ﵊: اهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ. وَلَمَّا دَنَا الْمُصْطَفَى مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، وَحَلَّ فِي مُسْتَوًى سَمِعَ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ وَكَلَّمَهُ الْجَلِيلُ ﷻ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: سَلْ. قَالَ: إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِكَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ

2 / 282