705

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
النَّفْيُ لَا يُوجِبُ عِلْمًا، قَالَ: وَلَمْ تَحْكِ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَتِ الْآيَةَ. انْتَهَى.
وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ: «كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ.
قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تُعْجِلِينِي، أَلَمْ يَقْلِ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. ثُمَّ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَرَأَتِ الْآيَتَيْنِ» .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ فَقَالَتْ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُنْهَبِطًا» .
نَعَمْ، خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَائِشَةَ ﵂ بِاحْتِجَاجِهَا بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ» .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - مَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مِنْ إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِرَبِّهِ إِنَّمَا يَعْنِي رُؤْيَةَ الْمَنَامِ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ رَآهُ، فَإِنَّ رُؤَى الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِ رَأْسِهِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ يَقَظَةً، وَمَنْ حَكَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ، وَهَذِهِ نُصُوصُهُ مَوْجُودَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَلَفْظُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَلَفْظِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا لَا نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُ نَبِيٍّ، وَلَمْ يَقَعِ النِّزَاعُ إِلَّا فِي نَبِيِّنَا ﷺ خَاصَّةً، مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَعْرُوفَةَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ رَآهُ، وَإِنَّمَا رُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ مَوْضُوعٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. انْتَهَى.
وَإِذَا عُلِمَ مَا حَرَّرْنَاهُ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ إِثْبَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَفْيِ عَائِشَةَ

2 / 254