Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Yayıncı
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
دمشق
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْوَارِدَةُ فِي الرُّؤْيَةِ فَأَخْرَجَ اللَّالْكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ مُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عِنْدِي سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا فِي الرُّؤْيَةِ كُلُّهَا صِحَاحٌ.
وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الصِّدِّيقِ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَجَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَصُهَيْبٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي رَزِينٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ ﵃ أَجْمَعِينَ، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» " الْحَدِيثَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَافْعَلُوا " ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]» وَقَدْ عَدَّدَ فِي حَادِي الْأَرْوَاحِ رُوَاةَ مَنْ رَوَى رُؤْيَةَ الْبَارِي ﷿ فَزَادُوا عَنِ الْحَدِّ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانَ التَّشْبِيهُ لِلرُّؤْيَا، وَهُوَ فِعْلُ الرَّائِي لَا الْمَرْئِيِّ، وَالْمَعْنَى: تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَنْزَاحُ مَعَهَا الشَّكُّ، وَتَنْتَفِي مَعَهَا الرِّيبَةُ كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرَ لَا تَرْتَابُونَ وَلَا تَمْتَرُونَ، وَفِي لَفْظٍ: " لَا تُضَامُّونَ " وَرُوِيَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الضَّيْمِ، أَيْ: لَا يَلْحَقُكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ ضَيْمٌ وَلَا مَشَقَّةٌ، وَبِتَشْدِيدِهَا وَالْفَتْحَةِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ، وَالْأَصْلُ: لَا تُضَامُونَ، أَيْ: لَا يُضَامُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَسْهُلُ إِدْرَاكُهُ فَيَتَزَاحَمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى جِهَةٍ يُضَامُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يُرِيدُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانِهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «أَنَّ نَاسًا
2 / 243