Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Yayıncı
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
دمشق
شُيُوخُ أَرْبَابِهِ وَالْقَائِلِينَ بِهِ، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ عَلَى فَسَادِهِ.
(الرَّابِعُ):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَتَبْقَى نَارًا بِحَالِهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يُعَذَّبُ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفِرَقِ، قَالَ: وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يَرُدَّانِ هَذَا الْقَوْلَ.
(الْخَامِسُ):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: تَفْنَى النَّارُ بِنَفْسِهَا لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَمَا ثَبَتَ حُدُوثُهُ اسْتَحَالَ بَقَاؤُهُ وَأَبَدِيَّتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَشِيعَتِهِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
(السَّادِسُ):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: تَفْنَى حَيَاتُهُمْ وَحَرَكَاتُهُمْ وَيَصِيرُونَ جَمَادًا لَا يَتَحَرَّكُونَ وَلَا يُحِسُّونَ بِأَلَمٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ أَحَدِ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ طَرْدًا لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ.
(السَّابِعُ):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُفْنِيهَا لِأَنَّهُ رَبُّهَا وَخَالِقُهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى - عَلَى زَعْمِ أَرْبَابِ هَذَا الْقَوْلِ - جَعَلَ لَهَا أَمَدًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ تَفْنَى وَيَزُولُ عَذَابُهَا، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ نُقِلَ هَذَا عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ.
وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ مَيْلٌ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَذَكَرَ عَلَى تَأْيِيدِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ وَجْهًا، ثُمَّ قَالَ:
وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ صَوَابٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَانُّ بِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَإٍ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ، وَاللَّهُ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ وَقَصْدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَلَّفَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ الْكُرَّمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا تَوْقِيفَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى خُلُودِ أَهْلِ الدَّارَيْنِ.
«تَنْبِيهٌ»:
ذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّ الْمَوْتَ عَرَضٌ وَمَعْنًى، وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْقَلِبُ أَجْسَامًا، بَلْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَوْتَ عَدَمٌ مَحْضٌ، وَبِهِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] بِأَنَّ الْخَلْقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّقْدِيرُ، فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا كَيْفَ يَأْتِي الْمَوْتُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ فَيُذْبَحُ؟ فَالْجَوَابُ: نَقَلَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوُقُوفُ عَنِ الْخَوْضِ فِي مَعْنَاهُ، فَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَكِلُ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ.
وَأَجَابَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ: لَعَلَّ هَذَا الْكَبْشَ فِي صُورَةِ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ.
2 / 235