625

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
(الثَّالِثُ)
أَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ الْعُلَمَاءُ وَالْمُغَازُونَ وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ وَالسَّعَةِ، وَأَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ كَمَا أَخْرَجَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
" «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا لِصَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّمَهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ اللَّهُ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ:
أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ؟ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ» ". وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ» ". فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ النَّاسَ لَا يُسْأَلُونَ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، وَيُجَابُ عَنِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِفْهَامٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِكُلِّ أَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ: فَعَلْتُمْ كَذَا.
قَالَ فِي الْبَهْجَةِ كَغَيْرِهِ: قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَا يُسْأَلُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَفِظَهَا عَلَيْهِمْ، وَكَتَبَتْهَا الْمَلَائِكَةُ.
وَقِيلَ: يُسْئَلُونَ فِي مَوْطِنٍ دُونَ مَوْطِنٍ، رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ - وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦]، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] فَلِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَالَاتٌ، وَالْآيَاتُ مُخْرَجَةٌ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْحَالَاتِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَجْوِبَتِهِ الْقُرْآنِيَّةِ:
أَوَّلُ مَا تُبْعَثُ الْخَلَائِقُ عَلَى مِقْدَارِ سِتِّينَ سَنَةً لَا يَنْطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الِاعْتِذَارِ فَيَعْتَذِرُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] الْآيَةَ فَإِذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ تَكَلَّمُوا وَاخْتَصَمُوا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] عِنْدَ الْحِسَابِ وَإِعْطَاءِ الْمَظَالِمِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْعَذَابَ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ كَائِنٌ. انْتَهَى.

2 / 174