Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Yayıncı
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
دمشق
عَبْدِ الْبَرِّ يَقُولُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ خَطَأٌ وَلِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَنَقَلَهُ الصَّحَابَةُ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
إِذَا الْمَسِيحُ قَتَلَ الْمَسِيحَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَعْنِي عِيسَى ﵇ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: الْمَسِيحُ اثْنَانِ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ وَالدَّجَّالُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ضَبْطِ الْمَسِيحِ عِيسَى عَلَى مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ سُمِّيَ مَسِيحًا لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ - وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ: قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمَيْنِ لَا أَخْمَصَ لَهُ، وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَحَهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا، وَهَذَا تَقَدَّمَ - وَالْمَسْحَةُ الْجَمَالُ وَالْحُسْنُ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ.
قَالَ: وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَهُوَ مِثْلُ عِيسَى فِي اللَّفْظِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهِ كَسْرُ الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ السِّينِ، وَأَنْكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَعَلَهُ تَصْحِيفًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُسِرَتِ الْمِيمُ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ﵇، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ بَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا فِي الدَّجَّالِ وَيَفْتَحُهَا فِي عِيسَى وَكُلٌّ سَوَاءٌ.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ضِدُّ الْمَسِيخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَسَحَهُ اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا وَمَسَخَ الدَّجَّالَ إِذْ خَلَقَهُ مَلْعُونًا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَسِيحُ الْمَمْسُوحُ الْعَيْنِ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ، وَقِيلَ الْمَسِيحُ الْأَعْوَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ، وَقِيلَ أَصْلُهُ مَشِيحٌ فِيهِمَا مُعَرَّبٌ، وَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ يَنْطِقُ بِهِ الْعِبْرَانِيُّونَ. انْتَهَى.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الدَّجَّالِ وَقِيلَ إِنَّهُ الَّذِي مُسِخَ خَلْقُهُ أَيْ شُوِّهَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. انْتَهَى.
تَقَدَّمَ أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى ﵇ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي طَلَبِ الدَّجَّالِ وَيَمْشِي وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْأَرْضُ تُقْبَضُ لَهُ وَمَا أَدْرَكَ نَفَسُهُ مِنْ كَافِرٍ إِلَّا وَقَتَلَهُ وَيُدْرِكُ حَيْثُ مَا أَدْرَكَ بَصَرُهُ حَتَّى يُدْرِكَ بَصَرُهُ حُصُونَهُمْ وَقَرْيَاتِهِمْ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَيَجِدَهُ مُغْلَقًا قَدْ حَصَرَهُ الدَّجَّالُ فَيُصَادِفُ ذَلِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ - يَعْنِي مِنَ الدَّجَّالِ - إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جُهْدًا شَدِيدًا. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ يَشُكُّونَ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ حِينَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ثَانِيًا
2 / 100