485

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَقُدْرَتَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَيَدَهُ. وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ فَقَالُوا لَا نَقُولُ مَخْلُوقَةً وَلَا غَيْرَ مَخْلُوقَةٍ.
وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ حَافِظُ أَصْبَهَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ مِنْ أَعْيَانِ عُلَمَائِنَا فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ سَائِلًا يَسْأَلُ عَنِ الرُّوحِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ قِوَامَ أَنْفُسِ الْخَلْقِ وَأَبْدَانِهُمْ وَذَكَرَ أَقْوَامًا تَكَلَّمُوا فِي الرُّوحِ وَزَعَمُوا أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا أَرْوَاحَ الْقُدُسِ وَأَنَّهَا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ، قَالَ وَأَنَا أَذْكُرُ أَقَاوِيلَ مُتَقَدِّمِيهِمْ وَأُبَيِّنُ مَا يُخَالِفُ أَقَاوِيلَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَثَرِ وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَأُوَضِّحُ بِهِ خَطَأَ الْمُتَكَلِّمِ فِي الرُّوحِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ يُوَافِقُ قَوْلَ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَأَصْحَابِهِ.
فَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْرِفَةِ الْأَرْوَاحِ وَمَحَلِّهَا مِنَ النَّفْسِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَرْوَاحُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَثَرِ وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَالْجُنُودُ الْمُجَنَّدَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَخْلُوقَةً.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَرْوَاحُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَخْفَى اللَّهُ حَقِيقَتَهَا وَعِلْمَهَا عَنِ الْخَلْقِ وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَرْوَاحُ نُورٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَحَيَاةٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ - وَتَمَامُ الْحَدِيثِ - فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ» " رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ: تَأَوَّلَ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَصِنْفٌ مِنَ الرَّوَافِضِ فِي رُوحِ ابْنِ آدَمَ مَا تَأَوَّلَتْهُ النَّصَارَى فِي رُوحِ عِيسَى وَمَا تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَنَّ الرُّوحَ انْفَصَلَ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ فَصَارَ فِي الْمُؤْمِنِ فَعَبَدَ صِنْفٌ مِنَ النَّصَارَى عِيسَى وَمَرْيَمَ جَمِيعًا لِأَنَّ عِيسَى عِنْدَهُمْ

2 / 34