Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Yayıncı
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
دمشق
(التَّنْبِيهُ الثَّانِي)
الْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ عَلَى النَّفْسِ وَالْبَدَنِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: الْعَذَابُ وَالنَّعِيمُ عَلَى النَّفْسِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، تُنَعَّمُ النَّفْسُ وَتُعَذَّبُ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْبَدَنِ، وَتُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ مُتَّصِلَةً بِالْبَدَنِ وَالْبَدَنُ مُتَّصِلٌ بِهَا، فَيَكُونُ النَّعِيمُ وَالْعَذَابُ عَلَيْهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ مُجْتَمِعَيْنِ كَمَا يَكُونُ عَلَى الرُّوحِ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْبَدَنِ. وَهَلْ يَكُونُ الْعَذَابُ وَالنَّعِيمُ لِلْبَدَنِ بِدُونِ الرُّوحِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، أَحَدُهَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ النَّعِيمَ وَالْعَذَابَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الرُّوحِ وَإِنَّ الْبَدَنَ لَا يُنَعَّمُ وَلَا يُعَذَّبُ. قَالَ وَهَذَا تَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ الْمُنْكِرُونَ لِمَعَادِ الْأَبْدَانِ، وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمُ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِمَعَادِ الْأَبْدَانِ لَكِنْ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْبَرْزَخِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُبُورِ، وَهَؤُلَاءِ يُنْكِرُونَ عَذَابَ الْبَدَنِ فِي الْبَرْزَخِ فَقَطْ، وَيَقُولُونَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ هِيَ الْمُنَعَّمَةُ وَالْمُعَذَّبَةُ فِي الْبَرْزَخِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُذِّبَتِ الرُّوحُ وَالْبَدَنُ مَعًا، قَالَ وَهَذَا قَالَهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَزْمٍ وَابْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْأَقْوَالِ الشَّاذَّةِ بَلْ هُوَ مُضَافٌ إِلَى قَوْلِ مَنْ يُقِرُّ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُقِرُّ بِالْقِيَامَةِ وَيُثْبِتُ مَعَادَ الْأَبْدَانِ وَالْأَرْوَاحِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ، عَلَيْهَا وَعَلَى الْبَدَنِ بِوَاسِطَتِهَا، عَلَى الْبَدَنِ فَقَطْ، وَقَدْ يُضَمُّ إِلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يُثْبِتُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَيَجْعَلُ الرُّوحَ هِيَ الْحَيَاةُ - وَيَجْعَلُ الشَّاذَّ قَوْلَ مُنْكِرِ عَذَابِ الْأَبْدَانِ مُطْلَقًا وَقَوْلَ مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ الْبَرْزَخِ مُطْلَقًا؟ فَإِذَا جُعِلَتِ الْأَقْوَالُ الشَّاذَّةُ ثَلَاثَةً (فَالْقَوْلُ الثَّانِي) الشَّاذُّ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الرُّوحَ بِمُفْرَدِهَا لَا تُنَعَّمُ وَلَا تُعَذَّبُ وَإِنَّمَا الرُّوحُ هِيَ الْحَيَاةُ وَهَذَا
2 / 24