402

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler
Hanbali
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
الْإِسْلَامُ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ «وَكَانَ» الْعَيْلَبُونِيُّ وَمَنْ نَحَا مَنْحَاهُ «لِلدِّينِ الْقَوِيمِ»، وَالْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ «نَاصِرًا» بِاتِّبَاعِهِ، وَالْعُكُوفِ عَلَيْهِ وَذَمِّ مَنْ خَالَفَهُ، وَكَشْفِ فَضَائِحِهِمْ، وَإِظْهَارِ قَبَائِحِهِمْ «فَصَارَ مِنَّا» - مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ - «بَاطِنًا» أَيْ فِي الْبَاطِنِ «وَظَاهِرًا» فَهُوَ مُسْلِمٌ مَقْبُولُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
وَكَانَ حَسَنٌ الْعَيْلَبُونِيُّ شَاعِرًا لَبِيبًا فَائِقًا، وَكَانَ حَسَنَ الْمُطَارَحَةِ طَيِّبَ الْعِشْرَةِ، ارْتَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَأَخَذَ بِهَا عَنِ الشَّمْسِ الْبَابِلِيِّ، وَالشَّيْخِ سُلْطَانَ، وَالنُّورِ الشَّبْرَامِلْسِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَدَخَلَ دِمَشْقَ الشَّامَ وَجَاوَرَ بِهَا فِي الْخَانْقَاهْ الْسُّمَيْسَاطِيَّةِ، وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيرٌ، مِنْهُ الْقَصِيدَةُ النُّونِيَّةُ الَّتِي هَجَا بِهَا الدُّرُوزَ، وَهِيَ طَوِيلَةٌ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةِ بَيْتٍ، يَذْكُرُ فِيهَا مَذَاهِبَهُمُ الْفَاسِدَةَ وَضَلَالَاتِهِمُ الْبَارِدَةَ، وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ أَمِينْ حَلَبِي فِي تَارِيخِهِ خُلَاصَةِ الْأَثَرِ فِي أَعْيَانِ الْمِائَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَأَجْوَدُ مَا ظَفِرْتُ لَهُ مِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
حَكَى دُخَانٌ عَلَا مَا فَوْقَ وَجْنَتِهِ ... مِنْ مَصِّ غَلْيُونِهِ إِذْ هَزَّهُ الطَّرَبُ
غَيْمًا عَلَى بَدْرٍ تَمَّ قَدْ تَقَطَّعَ مِنْ ... أَيْدِي النَّسِيمِ فَوَلَّى وَهْوَ يَنْسَحِبُ
فَقُلْتُ وَالنَّارُ فِي قَلْبِي لَهَا لَهَبٌ ... لَقَدْ حَكَيْتَ وَلَكِنْ فَاتَكَ الشَّنَبُ
قَالَ الْمُحِبِّيُّ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ: ثُمَّ ارْتَحَلَ الْعَيْلَبُونِيُّ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى عَكَّا، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَأَلْفٍ، ﵀ وَعَفَا عَنْهُ.
فَالَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَدِينُ اللَّهَ بِهِ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ بِقَوْلِنَا: «فَكُلُّ زِنْدِيقٍ» لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ «وَكُلُّ مَارِقٍ» مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالضَّلَالَاتِ، وَانْتِحَالِ الْأَهْوَاءِ وَارْتِكَابِ الْمُحَالَاتِ «وَ» كُلُّ «جَاحِدٍ» مِنْ دُرْزِيٍّ وَدَهْرِيٍّ وَفَيْلَسُوفِيٍّ وَبُرْهُمِيٍّ وَمُعَطِّلٍ، وَعَابِدِ وَثَنٍ وَشَمْسٍ وَنَارٍ وَغَيْرِهَا «وَ» كَلُّ «مُلْحِدٍ» فِي آيَاتِ اللَّهِ وَمُنْكِرٍ لِشَرَائِعِ اللَّهِ وَكَافِرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ «مُنَافِقٍ» أَيْ ذِي نِفَاقٍ، يُبْطِنُ الْكُفْرَ الَّذِي مُنْطَوٍ عَلَيْهِ، وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ الَّذِي لَا رُكُونَ لَهُ إِلَيْهِ «إِذَا» تَابَ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْإِلْحَادِ وَالضَّلَالِ وَالْعِنَادِ، وَ«اسْتَبَانَ» أَيِ امْتُحِنَ حَالُهُ وَطُلِبَ بَيَانُهُ، فَظَهَرَ صِحَّةُ إِيمَانِهِ وَ«نُصْحُهُ لِلدِّينِ» الْقَوِيمِ وَصِدْقُ إِيقَانِهِ «فَإِنَّهُ» أَيْ هَذَا التَّائِبُ النَّاصِحُ، وَالرَّاجِعُ الصَّالِحُ «يُقْبَلُ» مِنْهُ ذَلِكَ الرُّجُوعُ وَالتَّوْبَةُ عَنْ تِلْكَ التُّرَّهَاتِ، وَهُوَ مَقْبُولٌ

1 / 402