Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

Muhammad ibn Ahmad al-Safarini d. 1188 AH
4

Parlak Işıkların ve Kalıcı Sırların Işıltıları

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Yayıncı

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Baskı Numarası

الثانية

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

دمشق

[الْمُقَدِّمَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عِدَّةِ تَعْرِيفَاتٍ] [التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ في تقسيم الملة المحمدية إلى اعتقاديات وعمليات] (التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمِلَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ تَنْقَسِمُ إِلَى اعْتِقَادِيَّاتٍ وَعَمَلِيَّاتٍ، فَالِاعْتِقَادِيَّاتُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ، مِثْلَ: اعْتِقَادِ وُجُوبِ وُجُودِ الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَتُسَمَّى أَصْلِيَّةً أَيْضًا. وَالْعَمَلِيَّاتُ هِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ، وَتُسَمَّى فَرْعِيَّةً، فَالْمُتَعَلِّقُ بِالْعَمَلِيَّةِ عِلْمُ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ ; لِأَنَّهَا لَا تُسْتَفَادُ إِلَّا مِنْ (جِهَةِ) الشَّرْعِ، فَلَا يَسْبِقُ الْفَهْمُ عِنْدَ إِطْلَاقِ الْأَحْكَامِ إِلَّا إِلَيْهَا، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالِاعْتِقَادِيَّاتِ هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ، وَعِلْمُ الْكَلَامِ، وَعِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْعِلْمُ أَهَمَّ لِابْتِنَاءِ الْعَمَلِيَّاتِ عَلَيْهِ أَوْرَدُوا الْبَرَاهِينَ وَالْحُجَجَ عَلَيْهِ، وَاكْتَفَوْا فِي الْعَمَلِيَّاتِ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ خَالِيًا مِنَ الْبِدَعِ الْكَلَامِيَّةِ، وَالشُّبَهِ الْخَيَالِيَّةِ، وَالْخُصُومِ الْمُعْتَزِلِيَّةِ، لَمْ تَكُنْ أَدِلَّةُ عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ مُدَوَّنَةً هَذَا التَّدْوِينَ، فَلَمَّا كَثُرَتِ الشُّبَهُ وَالْبِدَعُ، وَانْتَشَرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفَشَا وَسَطَعَ، وَصَارَ كُلُّ إِمَامِ بِدْعَةٍ لَهُ نِحْلَةٌ يُعَوِّلُ عَلَيْهَا، وَعَقِيدَةٌ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهَا، وَأَوْضَاعٌ يَرْجِعُ فِي مُهِمَّاتِهِ إِلَيْهَا، دَوَّنَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ قَوَاعِدَهُ الْمَعْلُومَةَ، وَأَوْضَاعَهُ الْمَفْهُومَةَ، لِدَفْعِ الشُّبَهِ وَالْخُصُومِ، وَرَدِّهِمْ عَنْ تَهَافُتِهِمْ إِلَى الصَّوَابِ الْمَعْلُومِ، عَنِ النَّبِيِّ الْمَعْصُومِ. وَعِلْمُ الْكَلَامِ هُوَ عِلْمٌ يُقْتَدَرُ مَعَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ أَيِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى دِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَابِقَةً لِلْوَاقِعِ ; لِعَدَمِ إِخْرَاجِ الْخَصْمِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ، وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، عَنْ أَنْ

1 / 4