899

قلت: بناء على أن الصاد: ستون، كما ذكره في هامش الكتاب./358 (رجع إلى كلامهم) فهل غيرها؟ قال: ((نعم، ألر))، قالوا: هذه أكثر، هي مائتان، وإحدى وثلاثون سنة، فهل غيرها؟ قال: ((نعم، ألمر))، قالوا: هي أكثر، هي مائتان وإحدى وسبعون سنة، ولقد خلطت علينا يا محمد.

فأنزل الله هذه الآية...إلخ.

وذكر غير ذلك، ولكن هذا هو الراجح لموافقة ما سبق.

قلت: وهذه وإن سبق لها وضع في العربية لمعان مفهومة، وهي مسمياتها من الحروف المعلومة، إلا أنه قد علم بالنقل، وبكونه لا طائل في الدلالة عليها، أنها غير مقصودة ، وأن الحكيم قد نقلها إلى معان استأثر بعلمها، واختص بأسرارها، وليس في ذلك ما يخل بالحكمة؛ إذ ليس لها ظاهر يوقع في شبهة يصير بها سامع الخطاب في لبسة؛ وما تكلفه صاحب الكشاف، وإن كان حسنا باعتبار بعض المناسبة، فهو على طريقة التخمين والتقدير.

القسم الثاني: وهو ماله معنى مفهوم، وموضوع مقصود للحكيم معلوم؛ وإنما يختلف الحمل فيه على الظاهر والتأويل، المدلول عليه بحجة العقل ومحكم التنزيل، وهو المشار إليه بقوله عز وجل: {هن أم الكتاب } فإنه يفهم منه بمقتضى نصوص اللغة العربية قطعا أن المحكمات أصل لغيرهن من الآيات، وليس ذلك إلا هذا القسم، سواء أطلق عليهن اسم المتشابهات أم لا، فهن على كل حال المتأولات.

والحاصل أن الآية الكريمة أفادت التقسيم إلى محكم، وهو الأم المرجوع إليه، وإلى متأول، وهو المختلف معناه، الذي يجب رده إلى أمه، سواء أطلق عليه اسم المتشابه أم لا؛ وإلى متشابه، وهو على التحقيق الذي استأثر الله تعالى بعلمه كما سبق.

وهذا التقسيم هو الذي يدل عليه الذكر الحكيم، والعقل القويم، والنقل المستقيم.

[لا معنى للنزاع في محل الوقف باعتبار المقصود من العلم بالتأويل وعدمه في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله...}]

إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا معنى للنزاع في محل الوقف باعتبار المقصود من العلم بالتأويل /359 وعدمه.

Sayfa 359