462

إلى قوله صلوات الله عليه : وكنت معه إذ قال: ((يأتيني تسعة نفر من حضرموت؛ يسلم ستة، ولايسلم ثلاثة)) فوقع /464 في قلوب كثير من الناس من كلامه ماوقع؛ فقلت أنا: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، هو كما قلت يارسول الله.

فقال: ((أنت الصديق، ويعسوب المؤمنين وإمامهم، وأول المؤمنين إيمانا؛ وأنت الهادي والوزير)).

فلما أصبح صلى الله عليه وآله وسلم أقبل الرهط من حضرموت، حتى دنوا منه وسلموا عليه، وقالوا: يامحمد، اعرض علينا الإسلام.

فعرضه عليهم، فأسلم ستة، ولم يسلم ثلاثة، وانصرفوا.

فقال (ع) للثلاثة: ((أما أنت يافلان، فتموت بصاعقة من السماء؛ وأما أنت يافلان، فتخرج في طلب إبلك، فيلقاك ناس من كذا فيقتلونك)).

فوقع في قلوب ناس من ذلك ماوقع، فقلت أنا: صدقت يارسول الله .

فقال: ((صدق الله قولك ياعلي)).

فما كان حتى أقبل الستة الذين أسلموا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((مافعل أصحابكم الثلاثة؟)) قالوا: والذي بعثك بالحق نبيا، ما جاوزوا ما قلت.

وأتاه الملأ من قريش: أبو جهل بن هشام، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وشيبة، وعتبة، وصناديد قريش، فقالوا: يامحمد، قد ادعيت أمرا عظيما، لم يدعه آباؤك، ونحن نسألك أن تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها، وتقف قدامك.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن ربي على كل شيء قدير؛ وإني أريكم ماتطلبون، وإني أعلم أنكم لاتجيبونني؛ وإن منكم من يذبح على القليب، ومن يحزب الأحزاب؛ ولكن ربي رحيم)).

ثم قال للشجرة: ((انقلعي بعروقك، بإذن الله)).

فانقلعت وجاءت، ولها دوي شديد، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فقالوا استكبارا وعتوا: ساحر كذاب، هل صدقك إلا مثل هذا يعنونني .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((حسبي به وليا وصاحبا ووزيرا، قد أنبأتكم أنكم لاتؤمنون؛ والذي نفس محمد بيده، لقد علمتم أني لست بساحر ولا كذاب)).

Sayfa 465