416

قلت: هو أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن السبط، ليس لزيد بن الحسن عقب إلا منه؛ ترجم له السيد الإمام رضي الله عنه ، وحكى ما ذكره الإمام أبو طالب (ع) وغيره من توليه للجبار المنصور العباسي، وهذه الواقعة زلة قبيحة من الحسن، لم يتقدمه ولاتعقبه فيها أحد من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في العصر الأقدم، بل خرج بها عن منهاج أهل بيته في ذلك/418 الصدر الأعظم، ولم يستقم التأويل لظهور المظاهرة منه، والمؤازرة، كما لايخفى على ذوي الاطلاع؛ والله سبحانه يقول: {فمنهم ظالم لنفسه } [فاطر:32].

وقد سلك به أبو الدوانيق بعد ذلك سبيل أهله وصادره، وحبسه، ولم يخرج من السجن إلا في زمن ولده المهدي بن المنصور؛ فعسى أن يكون ذلك مكفرا، داعيا للإنابة، وماحيا بالتوبة؛ ولعله رواه قبل توليته، أو بعد توبته، لما ذكرته لك من الاحتجاج بروايته، والله أعلم.

(رجع) عن جعفر بن محمد عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يامعشر الخلائق، إن الله عز وجل يقول: أنصتوا فطالما أنصت لكم)).

قلت: هو في المنقول منه (بضم التاء) وهو تشبيه لإملائه جل وعلا لخلقه تبارك وتعالى ، بإنصات السامعين؛ ففيه استعارة مصرحة تبعية، أو يكون من المشاكلة؛ لتقدم قوله: ((أنصتوا)) والله أعلم.

(رجع) ((أما وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي)).

قلت: وهذا تمثيل لعظم شأنه، وارتفاع سلطانه، وهو مما يحقق أن المراد بالعرش الملك، كما هو معلوم في اللسان، الذي نزل به القرآن، كما قال عز وعلا : {قرءانا عربيا غير ذي عوج } [الزمر:28]،وإن كان لامانع من ثبوت الخلق العظيم مع ذلك، كما ورد في كثير من الأخبار، والله الموفق إلى واضح المنهج.

(رجع) إلى تمام الخبر.

قال: ((لايجاوز أحد منكم إلا بجواز مني، والجواز مني محبة أهل البيت، المستضعفين فيكم، المقهورين على حقهم المظلومين، والذين صبروا على الأذى، واستخفوا بحق رسولي فيهم، فمن /419 أتاني بحبهم، أسكنته جنتي، ومن أتاني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق)). انتهى.

Sayfa 419