255

ومعلوم أنهم المطهرون عن الرجس، والمفروضة مودتهم بنص الكتاب، والأمان من الضلال، والسفينة المنجية من العذاب ، والمأمور بالتمسك بهم والتعلم منهم جميع أولي الألباب، ولم يزالوا يناظرون فرق الجبرية، ويقيمون الأدلة العقلية والنقلية؛ وتواتر هذا المعنى عنهم لايرتاب فيه عند طوائف البرية، ولم يشذ عن ذلك إلا من لايؤبه له، ممن تأخر زمانه، وغلب عليه مذهب أهل بلده، وضعفت همته عن النظر في طلب الحق، فدخل تحت أسر التقليد للمنحرفين عن العترة الزكية، وهو مسبوق بإجماع السابقين المعلوم، وليس بمتبوع ولامشهور؛ بل هو تابع لأهل الزيغ على غير بصيرة وفيهم مغمور؛ ولم يعلم معهم من المحققين، إلا الشريف الجرجاني، وقد رجع بحمد الله تعالى وأدركه اللطف الرباني، واتبع دين آبائه الذين لايقال في شأنهم إلا ماقاله سبحانه في المنزل القرآني: {واتبعت ملة ءابائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } [يوسف:38] الآية.

فكيف يكونون القدرية ومجوس هذه الأمة، المحذر عن مفاتحتهم، مع ماعلم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من وجوب مودتهم، والتمسك بهم، والتعلم منهم، ومتابعتهم؟ هل هذا إلا محض التناقض وعين التعارض؟.

فصح ضرورة أن العدلية ليسوا مرادين بحديث القدرية، وأن ذلك الذم لمن خالفهم من البرية؛ والحمد لله رب العالمين./252

Sayfa 252