212

وذلك واضح لمن لم يعم التعصب بصيرته، ولم يسلب الهوى فكرته، وما ذلك وغيره مما هو أعظم وأطم من مناقضتهم وتهافتهم، إلا مصداق الإصابة بالدعوة النبوية: ((واخذل من خذله)) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى /208 نعم، وأما الرفض فقد أجمع الجميع على أنه اسم للفئة الرافضة للإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم كما صرح به النووي في شرح مسلم، وصاحب القاموس، وغيرهما من علمائهم.

قال ابن تيمية في الجزء الأول من المنهاج (ص 21): لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين .

إلى قوله: فقال: (رفضتموني) فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديا؛ لانتسابهم إليه.

وقال في (ص 67): ومن حينئذ انقسمت الشيعة.

ثم قال: فالزيدية خير من الرافضة، أعلم، وأصدق، وأشجع. انتهى.

وهو معلوم لانزاع فيه بين الأمة، وإنما النزاع في السبب، وآل محمد (ع) أعلم بذلك، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه؛ مع أنه لو فرض صحة ماروته العامة أنهم رفضوه لعدم تصريحه بالبراءة من الشيخين، فلا مستروح لهم في ذلك.

أما أولا، فلا يلزم إظهار البراءة ولو كانت عنده جائزة، لخشية افتراق الجمع، وانشقاق العصا، وإثارة الفتنة، ولو لم يدل على ذلك إلا قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } [الأنعام: 108]؛ وله بأبيه الوصي صلوات الله عليه أعظم أسوة، فقد كان يسكت على أشياء كثيرة هي عنده منكرة، كما علم ذلك من صرائح كلماته المنقولة بالتواتر، لمن اطلع على سيرته صلوات الله عليه .

وأما ثانيا، فليس ذلك إلا سبب الرفض للإمام ولآل محمد (ع) بالاتفاق، والذم والوعيد واردان على الرفض، لاعلى الباعث عليه ولا على علامته.

ألا ترى أن من ترك الصلاة مثلا لأجل محبة الراحة، أو نحو ذلك من الدواعي المباحة، وعلامته أنه مثلا يلبس الثياب السود، يكون مذموما ومعاقبا /209 على ترك الصلاة قطعا لاعلى السبب والعلامة؟.

Sayfa 209