173

/169 والجواب: أما التولي لهؤلاء الظالمين، والترضي عن القوم الفاسقين، والمجادلة عن أولئك المختانين، فحاشا الله، ومعاذ الله؛ كيف؟! وأولهم وآخرهم، ومقتصدهم وسابقهم، وجميع أهل التوحيد والعدل، يحكمون على جميع هؤلاء بما حكم الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم من البغي والنفاق، والنكث والشقاق، والمروق عن دين الملك الخلاق؛ وتبرؤهم عنهم، وإنكارهم لزيغهم معلوم، يصرحون به في جميع الدفاتر، ويبلغونه على فروع المنابر.

كيف؟! وإمامهم الأعظم، وسيدهم المقدم، أمير المؤمنين، وإمام المتقين صلوات الله عليهم مصرح بالبراءة منهم، واللعن لهم في الصلوات، التي هي أقرب القربات، وفي غيرها من المقامات؛ وهو أول من أجرى عليهم حكم الله ورسوله في جهادهم وقتالهم، وسفك دمائهم؛ وهو في ذلك وغيره إمام الأئمة، وهادي هداة الأمة، والمبين لهم ما اختلفوا فيه، من بعد أخيه صلوات الله وسلامه عليه وآله .

وأما الرواية عنهم، فإن كانت لتأكيد الحجة على المخالفين، وإقامة البرهان على المنازعين، بما يقرون بصحته، ولا يستطيعون دفع حجته، فلا ضير في ذلك، ولا اعتراض عند أولي العلم على من سلك تلك المسالك؛ وهذا شأن علماء الأمة من موالف ومخالف.

وقد صرح بذلك أئمة آل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام ، عند روايتهم عن المخالفين؛ كما أبانه الإمام الهادي إلى الحق في باب الأوقات من المنتخب؛ والإمام الناصر للحق في كتابه البساط؛ والإمام المؤيد بالله في خطبة التجريد؛ والإمام أبو طالب في شرح البالغ المدرك؛ والإمام المنصور بالله في الشافي؛ والإمام شرف الدين، والسيد صارم الدين؛ وغيرهم من آل الرسول عليه وعليهم الصلاة والسلام .

وذلك معلوم لاريب فيه، مكشوف لناظريه، وإن كان قد اتخذه وسيلة إلى التغرير والتلبيس، على من لااطلاع له، بعض أولي التمويه؛ مع أنه في رواية قدماء أئمتنا(ع)، أقل قليل، كما يعلم ذلك أولوا التحصيل.

وإن كانت الرواية للاعتماد عليها، والاستناد إليها؛ فأما عن هؤلاء الفاسقين المجاهرين وأمثالهم فحاشا وكلا، وكلماتهم في ذلك ناطقة،/170

Sayfa 170