85

Letaif-i Maarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Soruşturmacı

طارق بن عوض الله

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

بيروت

وخرّج الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، من حديث قيس بن سعد قال:
«أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلمّا نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا» (^١). وفي رواية: «ونحن نفعله».
فهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أنّ النّبيّ ﷺ لم يجدّد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره ﷺ بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب، فإنّه ينبني على أنّ الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا، وفيه اختلاف مشهور بين العلماء. وإن كان أمره للاستحباب المؤكّد فقد قيل: إنّه زال التّأكيد وبقي أصل الاستحباب، ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن نفعله.
وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر ﵄ ما يدلّ على أنّ أصل استحباب صيامه زال. وقال سعيد بن المسيّب: لم يصم رسول الله ﷺ عاشوراء؛ وروي عنه عن سعد بن أبي وقّاص. والمرسل أصحّ؛ قاله الدّارقطني. وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد.
وممن روي عنه صيامه من الصّحابة عمر، وعليّ، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو موسى، وقيس بن سعد، وابن عباس، وغيرهم. ويدلّ على بقاء استحبابه قول ابن عباس ﵁: «لم أر رسول الله ﷺ يصوم يوما يتحرّى فضله على الأيام إلا يوم عاشوراء وشهر رمضان» (^٢). وابن عباس إنما صحب النبيّ ﷺ بآخره، وإنما عقل منه ﷺ ما كان من آخر أمره.
وفي «صحيح مسلم»، عن أبي قتادة: أن رجلا سأل النبيّ ﷺ عن صيام

(^١) أخرجه: أحمد (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢)، (٦/ ٦) والنسائي (٥/ ٤٩)، وما في «الصحيح» شاهد له.
(^٢) متفق عليه: البخاري (٣/ ٥٧) (٢٠٠٦)، ومسلم (٣/ ١٥٠ - ١٥١) (١١٣٢).

1 / 96