Letaif-i Maarif
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف
Soruşturmacı
ياسين محمد السواس
Yayıncı
دار ابن كثير
Baskı
الخامسة
Yayın Yılı
1420 AH
Yayın Yeri
بيروت
وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال: "الحَجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إِلَّا الجنَّة" (^١).
وفي المسند (^٢) أنَّ النبي ﷺ سئلَ: أيُّ الأعمال أفضَلُ؟ قال: إِيمانٌ بالله وحدَه، ثم الجِهادُ، ثم حَجَّةٌ بَرَّةٌ تفضُلُ سائرَ الأعمال كما بين (^٣) مطلع الشمس إِلى مَغْربها.
وثبَتَ عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولَم يفسُقْ خَرَجَ مِن ذنوبِهِ كيومِ وَلَدتْهُ أمُّه" (^٤). فمغفرة الذنوب بالحجِّ، ودخول الجنَّة به مرتبٌ على كون الحجِّ مبرورًا. وإِنَّما يكون مبرورًا باجتماع أمرين فيه:
أحدهما: الإِتيان فيه بأعمال البِرِّ؛ والبِرُّ يطلق بمعنيين:
أحدهما: بمعنى الإِحسان إِلى الناس، كما يقال: البِرّ والصِّلة، وضِدُّه العُقُوق. وفي صحيح مسلم (^٥) أنَّ النبي ﷺ سُئل عن البِرّ، فقال: البر: حُسْنُ الخُلُقِ (^٦).
وكانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يقولُ: إِنَّ البِرَّ شَيْءٌ هَيِّنٌ (^٧)؛ وجْهٌ طليقٌ وكلامٌ ليِّن (^٨). وهذا يُحتاجُ إِليه في الحجِّ كثيرًا، أعني معاملة الناس بالإِحسان بالقول والفعل. قال بعضُهم: إِنَّما سُمِّي السفر سَفَرًا؛ لأنَّه يُسْفِرُ عن أخلاقِ الرجال (^٩). وفي المسند (^١٠).
(^١) رواه الشيخان وغيرهما.
(^٢) مسند أحمد ٤/ ٣٤٢، قال الهيثمي في "الزوائد" ٣/ ٢٠٧: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٥: "ورواة أحمد إِلى ماعز رواة الصحيح، وماعز هذا: صحابي مشهور غير منسوب".
(^٣) في الأصول: "ما بين" وصحح من مسند أحمد وغيره.
(^٤) رواه الإِمام أحمد في "مسنده" ٢/ ٢٢٩، ٤١٠، ٤٨٤، ٤٩٤، والمنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٣، وقال: رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي إِلا أنه قال:" غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". وانظر "فتح الباري" ٤/ ٢٠.
(^٥) رقم (٢٥٥٣) في البر والصلة: باب تفسير البر والإِثم، ورواه الترمذي رقم (٢٣٩٠) في الزهد: باب ما جاء في البر والإِثم.
(^٦) قال النووي: قال العلماء: البرّ يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف، والمبرة، وحسن الصحبة والعشرة، وبمعنى الطاعة، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق.
(^٧) في ب: "هَيْن .. لَيْن" بالتخفيف، وكلاهما جائز.
(^٨) نظمه بعضهم، فقال: بُنيَّ إِنَّ البِرَّ شيء هيِّن … وَجْهٌ طليقٌ وكلامٌ ليِّن.
(^٩) في آ: "الرجل".
(^١٠) ٣/ ٣٢٥ و٣٣٤ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٠٣ حتى قوله: "إِلا الجنة" وقال: "رواه أحمد وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف"، ثم أورده تامًا عن جابر أيضًا، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإِسناده حسن". وقال المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٥: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإِسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم مختصرًا،: قال: صحيح الإِسناد".
1 / 410