116

Letaif-i Maarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Soruşturmacı

طارق بن عوض الله

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

بيروت

النار، أو يدخل تحت الهدم ونحوه، ممّا جرت به العادة بأنّه يهلك أو يؤذي، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم، أو القدوم على بلد الطاعون؛ فإنّ هذه كلّها أسباب للمرض والتّلف؛ والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق غيره، ولا مقدّر غيره.
وقد روي في حديث مرسل خرّجه أبو داود في «مراسيله» أنّ النبيّ ﷺ مرّ بحائط مائل فأسرع وقال: «أخاف موت الفوات» (^١). وروي متصلا، والمرسل أصحّ.
وهذه الأسباب التي جعلها الله أسبابا يخلق المسبّبات بها كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [الأعراف: ٥٧]. وقالت طائفة: إنه يخلق المسبّبات عندها لا بها.
وأمّا إذا قوي التّوكّل على الله والإيمان بقضائه وقدره، فقويت النّفس على مباشرة بعض هذه الأسباب اعتمادا على الله ورجاء منه ألاّ يحصل به ضرر، ففي هذه الحال يجوز مباشرة ذلك، لا سيّما إذا كان فيه مصلحة عامة أو خاصة.
وعلى مثل هذا يحمل الحديث الذي خرّجه أبو داود والترمذي أنّ النبيّ ﷺ أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة، ثم قال: «كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكّلا عليه» (^٢). وقد أخذ به الإمام أحمد. وقد روي نحو ذلك عن عمر وابنه عبد الله وسلمان رضى الله عنه.

(^١) أخرجه: أحمد (٢/ ٣٥٦)، وأبو يعلى (٦٦١٢)، والعقيلي (١/ ٦١)، وابن عدي (١/ ٢٣٢)، وإسناده ضعيف جدّا، ورواه أبو داود في «المراسيل» (ص: ٣٣١) مرسلا، والمرسل أصح.
(^٢) أخرجه: أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة». وإسناده ضعيف، وراجع: «الضعيفة» (١١٤٤).

1 / 127