102

Letaif-i Maarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Soruşturmacı

طارق بن عوض الله

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

بيروت

سبحان من إذا لطف بعبده في المحن قلبها منحا، وإذا خذل عبدا لم ينفعه كثرة اجتهاده، وعاد عليه وبالا. لقّن آدم حجّته وألقي إليه ما يتقبّل به توبته، ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧].
وطرد إبليس بعد طول خدمته فصار عمله هباء منثورا، ﴿قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٤ - ٣٥]. إذا وضع عدله على عبد لم تبق له حسنة، وإذا بسط فضله على عبد لم تبق له سيئة.
يعطي ويمنع من يشاء كما يشا … وهباته ليست تقارنها الرّشا
لمّا ظهر فضل آدم على الخلائق بالعلم، وكان العلم لا يكمل بدون العمل بمقتضاه، والجنّة ليست دار عمل ومجاهدة، وإنّما هي دار نعيم ومشاهدة، قيل له: يا آدم، اهبط إلى رباط الجهاد، وصابر جنود الهوى بالجدّ والاجتهاد، وأذر دموع الأسف على البعاد، وكأنّك بالعيش الماضي وقد عاد على أكمل من ذلك الوجه المعتاد.
عودوا إلى الوصل عودوا … فالهجر صعب شديد
لو ذاق طعم الفراق رضوى … لكاد من وجده يميد
قد حمّلوني عذاب شوق … يعجز عن حمله الحديد
قلت وقلبي أسير وجد … متيّم في الجفا عميد
أنتم لنا في الهوى موال … ونحن في أسركم عبيد

1 / 113