قراءة
جلس معتز يقرأ لأمه أنباء التحقيق وفوجئت الأم في أثناء التحقيق بجملة قرأها معتز، وهم أن يعدوها إلى ما وراءها ولكنها استوقفته: أعد ما قرأت. - ولكن نديم قال إن لديه كثيرا من الأسرار وأنه سيجد نفسه مضطرا لإفشائها إذا لم يعترف كل مسئول عن مسئوليته.
ورأى معتز الهول على وجه أمه هنيهة ثم تابع القراءة بينما انفصلت هي عما تسمع، وفي لحظات أو ربما في أقل من لحظات مرت حياتها منذ دخل فيها فرغلي إلى هذه اللحظة. ماذا سيقول نديم؟ إنه سيذيع سر ابنها لا شك ... والأيام التي قاست وأملها هذا الذي تحقق وشقاؤها وعناؤها وما قبلته من طغيان فرغلي، وما فقدته من كرامة، وما أخفته من سر زواجها بنديم عن فلذة كبدها وكبد فرغلي معا.
أتنفجر القنبلة في ابنها ... في كيانها ... في كل ما تقدمت به قربانا إلى الحياة لتبقي لابنها الكرامة ... في كل ما تعلقه على ابنها من آمال؟ لقد حمدت الله أن ابنها لم يشعر يوما بأبوة نديم، فهو لم يحس أي أسى لما ألقي عليه من تهم وإن كان يعلم أنه يحمل اسمه، ولكنه قال لأمه وربما إشفاقا بها: الأرزاق بيد الله وإن ضاقت بنا مصر فإن لك أصدقاء في البلاد العربية ونستطيع أن نسافر معا. لقد هون عليها بل أزال ما شعرت به من خوف عليه يوم أعلن اتهام نديم، أيفجر نديم الأسرار؟ فابنها إذن أول الصرعى بأسرار نديم، ولم تفكر في قوة فرغلي الخفية، وإنما فكرت فقط في فضيحتها المعلنة تنسب ابنا إلى غير أبيه وتتزوج من زوج وهي حامل، فهي في زواجها الثاني كانت على ذمة زوجها الأول! ومن يصدق أن نديم لم يقربها ولم يمس منها يدا؟ إن الناس تفتعل الفضائح إن لم تجدها، فكيف وهي أمامها واضحة لا يشوب وضوحها غش أو شك.
وما ذنب هذا الفتى؟
لحظات اختلطت فيها كل هذه الأهوال في كيان إسعاد واختمرت وانفجرت وماتت إسعاد.
لحظات لم يجد فيها معتز الفرصة ليسأل أمه عما بها. وإنما أعاد الجملة ورأى الهول على وجهها فراح يتابع القراءة لعله يعدو بها عما أزعجها، ولم يدرك أنه يقرأ لغير سامع إلا بعد أن أكمل فقرة بأكملها تنتهي بأنه تم الإفراج عن نديم بكفالة مقدارها ألفا جنيه، وإفراج عن المهندس يحيى بكفالة خمسة آلاف جنيه، ولم يسمع تعليقا. ونظر ... ولم يصدق ثم هو في ذهول لا يعرفه إلا الابن فقد أمه؛ التي تتمثل حياته كلها في حياتها، وفي حياتها هي فقط بلا أهل ولا قرابة من قريب كانت أو كانت من بعيد. ظل جامدا ... ثم صاح: ماما ... ثم علا صياحه: ماما ... ثم علا صياحه: ... ماما.
ودخلت أم حسين ومن ورائها صلاح الخادم الذي يعاونها في البيت، ورأت أم حسين معتزا مرتميا على ركبتي أمه يصيح بها، وفي ثبات الجبل التفتت إلى صلاح: اذهب أنت إلى المطبخ.
23
وقراءة
Bilinmeyen sayfa