وفي مسند الدارميّ من حديث بريدة كان النبيّ ﷺ إذا خطب قام فأطال القيام فكان يشق عليه قيامه فأتى بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه قائما للنبيّ ﷺ فكان النبيّ ﷺ إذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكأ عليه فبصر به رجل ورد المدينة فقال لو أعلم إن محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه فأن شاء جلس ما شاء وأن شاء قام فيلغ النبيّ ﷺ فقال ائتوني به فأتوه به فأمره ﷺ أن يصنع له المراقي الثلاث أو الأربع وهي الآن في مسجد المدينة فوجد النبيّ ﷺ في ذلك راحة فلما فارق الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له جزع الجذع فحن كما تحن الناقة فزعم أبن بريدة عن أبيه إن النبيّ ﷺ حين سمع حنينه رجع إليه فوضع يده عليه وقال اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت وأن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فنحن زينتك وتثمر فيأكل أولياء الله من ثمرتك وتخلد فعلت فزعم أنه سمع من النبيّ ﷺ وهو يقول له نعم قد فعلت مرتين فسئل النبيّ ﷺ فقال أختار أن أغرسه في الجنة وفيه عند عياض قال اختار دار البقاء على دار الفناء وكان الحسن إذا حدث به بكى وقال يا عباد الله الخشبة نحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه