إن الأديب ينال من قومه الاحترام والتوقير والإجلال، وذلك حقه ... وكل حق يقابله واجب، وواجبه الأوحد أن يكون أمينا في كلمته التي يوجهها لهؤلاء الذين يقدمون له الاحترام والتوقير والإجلال.
فإذا خان أمانته، خان قومه وخان نفسه، وأصبح أمره شرا من العدو وأكثر قبحا من الجاسوس.
وهكذا، فمن المحتم أن يرتبط الأدب بالسياسة ... وقد ارتبط بها على مر العصور ... والأدباء الذين لم يكن لهم رأي في الحياة السياسية التي عاشوها أدباء مروا بالحياة دون أن يؤثروا فيها، ومرت بهم الحياة دون أن تحس بهم.
فإذا نظر الأديب إلى الإنسان، وجعل عمله كله المجتمع، واضطرب الناس فيه يكون بذلك مرتبطا بالسياسة أشد الارتباط ... فإن السياسة نفسها موضوعها هو هذا الإنسان وهذا المجتمع ... ونظرة الأديب هنا تكون أكثر شمولا واتساعا من مجرد النقد التفصيلي للأعمال السياسية المفردة.
ولكن هناك نوعا من الأدب بعيد كل البعد عن حياة الناس ومضطربهم، لا يهدف إلى غير الجمال الفني ... هذا الأدب قد يعيش، ولكن قليلا ما يعيش ... فالجمال الفني يختلف من عصر إلى عصر ومن جيل إلى جيل، ويبقى الإنسان بعواطفه وآلامه وآماله ... ويبقى المجتمع وسعيه نحو الأعلى والأمثل ... والأدب هو مرقاه وهو نظريته وهو كلمته ... وهو هو دائما الإنسان والمجتمع.
ثروت أباظة
فرصة كافية للقدر
الأهرام - العدد 32743
3 أغسطس 1976
لم يكن مجرد النجاح في بكالوريوس الهندسة هو كل ما يصبو إليه، فقد كان يعلم أن البعثة إلى إنجلترا في ذلك العام مقصورة على الأول فقط، فإن لم يكن هو الأول فمعنى ذلك أنه لن يذهب إلى هذه البعثة، ومعنى ذلك أن تنهار آماله كلها، وبقلب واجف عنيف الوجيب انتظر النتيجة وظهرت.
Bilinmeyen sayfa