Keynes: Çok Kısa Bir Giriş

Cabd Rahman Majdi d. 1450 AH
27

Keynes: Çok Kısa Bir Giriş

جون مينارد كينز: مقدمة قصيرة جدا

Türler

أدرك كينز أن تحديد حجم الإنفاق الإجمالي من خلال «العوامل النفسية» ربما لا يكون كافيا للحفاظ على وضع توظيف ناتج كامل، لكنه لم يذكر السبب بدقة في عام 1932. كان كينز مدركا بالفعل أن سعر الفائدة يتحدد وفق الطلب على النقود لا الطلب على القروض. وبناء على ذلك ، فإن سعر الفائدة «يثبت القيمة الحالية لأشباه العوائد المتوقعة.» لكنه لم يجهر صراحة برأيه الأخير القائل إن صحة قانون ساي تعتمد على فاعلية الآلية الكلاسيكية لضبط سعر الفائدة؛ إذ تمسك برأيه الوارد في كتاب «بحث في النقود» الذي يرى أن السلطة النقدية لها السيطرة الكاملة على الأسعار على المدى القصير والطويل، وأن واجبها هو «إقرار سعر الفائدة الذي يحقق مستوى الاستثمار الأمثل.» ولم يطرح كينز الفرضية القائلة إن الاحتفاظ بالنقود بدافع المضاربة ربما يمهد الطريق لانخفاض سعر الفائدة بشكل واضح حتى عام 1933.

وتساءل كينز: كيف يمكن - في ظل غياب سياسة تحقق الاستقرار - منع الدخل والناتج من الانخفاض «حتى يتوقف الإنتاج بشكل تام»؟ والإجابة المختصرة هي أنه بعد أي صدمة للاستثمار ينخفض الإنفاق (الاستهلاك) بمعدل أقل من الدخل، وهذا ما يجعل «التوازن المستقر» ممكنا. وذكرت هذه الإجابة هي الأخرى بشكل أوضح عام 1933 حينما قال كينز: «يجب أن يتساوى الادخار والاستثمار، وسيضبط الدخل نفسه ليحقق هذا الشرط.» فلا يمكن زيادة الدخل وهو في مستوى متدن ما لم يقل «الميل للادخار» أو يزيد حجم الاستثمار. وكانت الميزة التي قدمتها صيغة كينز الأقل دقة المطروحة عام 1932 هي أنها احتفظت بالتحليل الدوري الوارد في كتاب «بحث في النقود». فانخفاض الدخل يميل لإحداث انخفاض في أسعار الفائدة مع ارتفاع نسبة المخزون النقدي إلى الدخل، وهو ما يسمح بزيادة الاستثمار. لكن في حال عدم خفض سعر الفائدة على نحو أكبر من خلال السياسة المصرفية، «فربما لا تتم الزيادة في الاستثمار ... بنفس سرعة الزيادة في المدخرات مع اتجاه الناتج للزيادة من جديد»، وهو ما يسبب توقف التعافي قبل الوصول إلى وضع التوظيف الكامل. ويعطي هذا صورة لمفهوم كينز عن «التوازن» دون المستوى الطبيعي، والتي هي أشمل مما نجح في بيانه في كتاب «النظرية العامة»، الذي صمم تحليله الثابت لإصلاح الاقتصاد في وقت ما من أجل تحديد هدف دقيق أمام السياسة الاقتصادية.

وكان من بين أسباب عدم الدقة النسبية في محاضرات كينز عام 1932 أنه لم يستخدم نظرية المضاعف لريتشارد كان؛ فقد عجز تماما مثل «كان» عن إدراك الصلة المنطقية بينها وبين تحليل التوازن النقدي.

كتب ريتشارد كان مقاله «العلاقة بين الاستثمار الداخلي والبطالة»، المنشور في دورية «إيكونوميك جورنال» في يونيو 1931، ليهاجم اعتراضات وزارة الخزانة البريطانية على برامج المشروعات العامة الممولة بالقروض بوصفها علاجا للبطالة. وقد بنيت تلك الاعتراضات على ضآلة حجم التوظيف الذي يوفره إنفاق نقدي معين والعبء الناتج على الميزانية وعلى فكرة «مزاحمة» الاستثمار الخاص. وأكد كينز وهيندرسون في كتيبهما «هل يمكن للويد جورج أن ينجح؟» الذي ظهر في عام 1929 أن برامج المشروعات العامة ستوفر، بجانب قدر يمكن حسابه من التوظيف الأساسي، قدرا من التوظيف «الثانوي» الناتج عن إنفاق العاملين الجدد لأجورهم، لكن هذا التوظيف الثانوي لا يمكن حسابه. وكان السؤال الذي طرحه كان هو: ما الذي قد يمنع الزيادة في دخل فرد ما بمقدار جنيه استرليني واحد من زيادة دخل المجتمع على نحو لا نهائي؟ الإجابة البديهية هي أن جزءا من الدخل الإضافي سيدخر في كل مرة يتم إنفاقه حتى يتبدد أثر الزيادة. وإذا فرض معرفة حجم ذلك الجزء المدخر، فإن إجمالي الدخل الزائد أو التوظيف الثانوي يمكن حسابه، وسيكون رقما محدودا يمكن التعبير عنه بنسبة أو مضاعف للاستثمار الأولي أو للتوظيف الأساسي. بالإضافة إلى ذلك، فإن قدر الاستثمار الإضافي سيخلق قدر ادخار مكافئا من خلال رفع الدخول الإجمالية، وهذا يؤكد افتراض كينز أن «الاستثمار يجر الادخار دائما ليسير بنفس الإيقاع»، كما يدحض ادعاء وزارة الخزانة بأن الاستثمار العام الممول بالقروض سيسحب المدخرات من الاستخدامات القائمة بالفعل. ويعد ذلك جوهر نظرية المضاعف.

ولم تكن نظرية كان صحيحة؛ إذ إنه حسب «تسربات» من تدفق الإنفاق الزائد بخصم مدفوعات البطالة (أي ما ينفقه العاطلون بالفعل) وكذلك الإنفاق الإضافي على الواردات (الذي لم يكن يزيد التوظيف الداخلي على نحو مباشر)، كما لم يدرك أن صيغته أقرت التساوي الضروري بين الادخار والاستثمار. (ففي أي اقتصاد «مفتوح» لا يكون التساوي ضروريا بين الادخار والاستثمار؛ بل بين الادخار والواردات من جهة، والاستثمارات والصادرات من الجهة الأخرى.) طرحت فكرة تسرب الادخار «الشخصي» لأول مرة في أدبيات نظرية المضاعف في مقال للمتخصص الدنماركي، ينس فارمنج، في دورية «إيكونوميك جورنال» في يونيو 1932. جمع فارمنج «بين دالة ادخار شخصي مرتبط بالدخل على نحو حصري ومعادلات المضاعف الجبرية لكان من أجل وضع آلية لضبط الدخل توازن الادخار مع التغير الأولي في الاستثمار.» رأى كينز بشكل شبه مؤكد مقال فارمنج عندما قدم لأول مرة إلى دورية «إيكونوميك جورنال»؛ لذا فمن المرجح أن التأثير النظري انتقل على نحو مباشر أكثر من فارمنج، وليس من كان، إلى كينز في تلك المرحلة. وطرح كان - المتأثر هو الآخر بفارمنج - صيغة لنظرية المضاعف مشتقة من الميول الحدية للادخار والاستيراد في بحثه في سينسيناتي بالولايات المتحدة في ديسمبر 1932. وتضمن عمل كينز «الطريق إلى الرخاء» الذي نشر بعدها بثلاثة أشهر عرضا لتلك النسخة المعدلة من نظرية المضاعف لكان، لدعم حجته بشأن برامج المشروعات العامة الممولة بالقروض.

تعد نظرية المضاعف أبرز النقاط سيئة السمعة في الفكر الكينزي؛ فقد نشأت من قضية الثقة (أو «المزاحمة») ومن مشكلة تمويل الميزانية. واعتمدت دقة مضاعف التوظيف - في مقابل مضاعف الدخل - دائما على نقطة الثقة؛ حيث استندت إلى الافتراض العشوائي بشأن كيفية تقسيم الإنفاق الإضافي بين زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار. ولم يحظ هذا الأمر باهتمام كبير في بداية ثلاثينيات القرن العشرين حينما كانت الأسعار في انخفاض، إلا أنها أصبحت لها آثار قاتلة بعد الحرب. ربما يؤكد كثير من أتباع المدرسة الكينزية بكل ثقة أن «الكميات هي التي تتغير لا الأسعار». لكن تشكك كينز الشهير في فكرة «المستقبل الممكن تقديره» راح في ذلك الوضع ضحية للدافع العاطفي لديه لتقديم أدوات عمل للحكومات.

ثار جدل واسع عن مسألة التوقيت الذي توصل فيه كينز على وجه التحديد إلى نظريته الجديدة الخاصة بالعرض الفعال. لم يكن ثمة اختلاف أن ذلك حدث في عامي 1932 و1933. لكن ما عدا ذلك يعتمد على اختبار فهمه لها. ربما من الأفضل أن تترك لكينز الكلمة الأخيرة في هذا الشأن، رغم أن ذلك مستحيل؛ فقد أوضح في محاضرة له بتاريخ 6 نوفمبر 1933 أن الأفكار الجديدة تظهر في البداية في صورة «كيان مخيف باهت غامض فوضوي» في عقل الإنسان، ثم «تأتي الصيغة اللغوية الدقيقة عنها في مرحلة متأخرة من تطورها. فمن الممكن أن تفكر بدقة ووضوح قبل وقت طويل من تمكنك - إن جاز التعبير - من التصوير الفعلي لأفكارك.» لقد عرف كينز أكثر مما استطاع التعبير عنه في خريف عام 1932، لكنه كان أكثر ثقة فيما عرفه في العام التالي؛ لذا استطاع أن يعبر عنه على نحو أفضل.

إن كتاب «النظرية العامة» المنشور في 4 فبراير 1936 هو عمل يتميز بسحر أبدي؛ فهو كتاب بسيط ودقيق، غامض وعميق؛ فقد قدم طريقة منهجية للتفكير، ليس فيما يخص سلوك الاقتصاديات المعاصرة وحسب، بل أيضا فيما يخص العقبات في الطريق إلى زيادة الثروة في كل الأزمان؛ فقد جمع بين تصور لسلوك الاقتصاديات وبيان دقيق لإمكانية تحقيق التوازن في حالة نقص التوظيف. ورغم أن صغار الاقتصاديين ذوي النزعة التأملية انجذبوا إليه، باعتباره يحوي حصيلة من الأفكار الملهمة، فقد كانت فائدته العملية هي ما جذبتهم إليه في عالم يترنح بين ديمقراطية آفلة وشمولية فتية.

ليس الكتاب على نفس الدرجة من سوء التنظيم كما يشاع عنه؛ فمن يبدأ الكتاب بقراءة الفصل الثالث، ثم الفصول من الثامن وحتى الثالث عشر، ثم الفصل الثامن عشر، فسيكون تصورا دقيقا لجوهر نظرية كينز. وتظهر الإشكاليات الأساسية عندما يحاول كينز الربط بين نظريته وما يسميه «النظرية الكلاسيكية» عن طريق التعليق أو محاولة التوفيق بينهما أو النقد الهدام، وهو الأسلوب الأكثر استخداما. وتزداد حدة الإشكاليات تحديدا في الفصل الثاني وهو بعنوان «مسلمات علم الاقتصاد الكلاسيكي»، والفصلين الرابع عشر والخامس عشر اللذين يتناولان النظرية الكلاسيكية لسعر الفائدة ونظرية كينز عن الفائدة في صورتها الأكثر اكتمالا، وكذلك في الكتاب الخامس عن «الأجور النقدية والأسعار». ومن الأفضل قراءة الفصل السادس عشر «ملاحظات متعددة عن طبيعة رأس المال» والفصل السابع عشر «الخصائص الجوهرية للفائدة والنقود»، بجانب الكتاب السادس (الفصول من الثاني والعشرين وحتى الرابع والعشرين ) باعتبارها أفكارا عامة تأملية حالمة نابعة من جوهر النظرية. كما يمكن تخطي الكتاب الثاني «تعريفات وأفكار»، وهو ما يحدث في العادة.

لقد استخدم كينز في كتاب «النظرية العامة» تحليلا «قصير الأجل» خاصا بمارشال. فبما أن رأس المال المساهم به ثابت، فإن السبيل الوحيد لضبط الاقتصاد مع زيادة أو نقص شديد في الطلب هو الاستخدام المكثف بشكل أو بآخر للموجودات القائمة. وبدت هذه أداة تحليلية منطقية وسط ظروف الكساد الكبير. لكنها استبعدت التغيرات في «هيكل الإنتاج» التي اعتبرها اقتصاديو المدرستين النمساوية والسويدية أساسية في عملية الضبط، سواء كانت مصحوبة بالبطالة أم لا.

Bilinmeyen sayfa