Kawakib Durriyya
============================================================
وقال الفراء: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين.
وقال ابن معين: هو أعلم من سفيان الثوري رضي الله عنه .
وقال ابن عياش: ما على وجه الأرض مثله، ما خلق الله خصلة من خصال الخير إلا وجعلها فيه.
وهو من أتباع التابعين، وكان أبوه تركئا منلوكا لرجل من همذان، وجمع الفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والصيام، والقيام، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وكتب الحديث عن مثة وألف شيخ.
وكان يسيح وحده، شديد الورع جدا ، بحيث سافر من مرو إلى الشام في ر3 قلم استعاره ونسيه في رحله. وسافر، وما دخل حماما قط لشدة تقشفه.
وقال له خياط: أنا أخيط ثياب السلاطين، فهل يخاف علي أن اكون من أعوان الظلمة ؟ قال: لا، إنما أعوان الظلمة من يبيع الخيط والإبرة، اما أنت فمن الظلمة نفسهم.
قال الذهبي رحمه الله : كان يتجر ويتفق على الفقراء في العام مثة ألف درهم.
وقال أبو أسامة: ابن المبارك في أصحاب الحديث كأمير المؤمنين في الناس.
وقال رجل له: يا عالم المشرق، حدثنا، فسمعها سفيان الثوري فقال: يا عالم المشرق والمغرب وما بينهما.
ولما خرج هو والوشيد الرقة أشرفت أم ولد له من قصرها فرات الغبرة ارتفعث والنعال تقطعث(1)، والأصوات ارتفعث، فقالت : ما هذا ؟ قالوا: قدم عالم خراسان. قالت: هذا والله هو الملك، لا ملك هارون، الذي لا يجمع الناس إلأ بالسوط (2) .
(1) في الأصل: تقعقعت. والمثبت من مصادر الخبر تاريخ بغداد 156/10، ووفيات الأعيان 33/3 .
(2) في مصادر الخبر: إلا بشرط وأعوان.
391
Sayfa 352