Kawakib Durriyya
============================================================
وكان يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء، وينادي: اللهم، إن الثار منعتني من الثوم فاغفز لي.
ورآه كعب الأحبار بالشام، فقال: هذا راهب هذه الأمة.
وكان إيليس يتمثل له كالحية فيتلوى في محل سجوده، فإذا وجد ريحه نخاه بيده، ويقول: لولا نتنك لم أزل عليك ساجدا.
وصلى يوما فدخلث حية من ذيله، وخرجث من جيبه، فقيل له: لم لا تنحيها؟ قال: والله، ما أعلم بها حين تدخل ولا حين تخرج، وإني لأستحي من الله أن أخاف غيره .
وجاءه أسد من خلفه، فوضع يديه على كتفيه وهو يتلو: { ذلك يوم مجموع له الناش (هود: 104) فما قطع تلاوته، فلما وجده الأسد لا يكترث به ذهب.
ومن كلامه: أحببت الله حبا سهل علي كل مصيبة، ورضاني بكل قضية، فما أبالي مع گبي إياه ما أصبحث عليه.
وقال: في الدنيا الهم والحزن، وفي الآخرة النار والحساب، فأين الراحة والفرح ؟
وكانت تكتنفه السباع، وتثب عليه فلا يكترث بها، ويقول: عظمت هيبة الله في صدري حتى ما أهاب شينا غيره وقال: عليك بما يرغبك في الآخرة ويزهذك في الدنيا، ويقربك إلى الله .
وقال: أصفى الناس إيمانا يوم القيامة اشدهم محاسبة لنفسه، وأشدهم فرحا في الدنيا، أشدهم حزنا يوم القيامة، واكثرهم ضحكا في الدنيا، اكثرهم بكاء يوم القيامة.
وراى ذميا يظلم فخلصه، وكان شديدا في الأمر بالمعروف، فكان ذلك سبا لتسييره، فلما سير للشام شيعه إخوائه إلى ظهر المزبد(1)، فقال: إني داع (1) المربد: من أشهر محال البصرة وكان به سوق الإبل، ثم صار محلة عظيمة سكنها 341
Sayfa 342