286

============================================================

وكانت تصلي الف ركعة في اليوم والليلة، فقيل لها: ما تطلبين بهذا ؟

قالت: لا أريد به ثوابا، وإنما أفعله لكي يسر به رسول الله يوم القيامة، فيقول للأنبياء: انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها.

(1وكانت تصلي العشاء، وتصف قدميها للصلاة وتقول : قد نامت العيون، وغفل الغافلون، وبقيت رابعة الخاطئة بين يديك، فلعلك تنظر إليها نظرة تمنعها بها من النوم عن خدمتك، ثم تقول: وعزتك وجلالك، لا أنام عن خدمتك في ليل ولا نهار إلأ غلبة حتى ألقاك 1) .

وروي أنها كانت تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر هجعث في مصلاها قليلا حتى يسفر الفجر، ثم تثب وهي فزعة، وتقول : يا نفس كم تنامين! وإلى كم تقومين! يوشك أن تنامي نومة لا قومة لها إلا لصرخة يوم النشور.

وكتب محمد بن سليمان الهاشمي، وكانت غلة ملكه كل يوم ثمانين ألف درهم، إلى كبراء أهل البصرة في امرأة يتزؤجها، فأجمعوا على رابعة رضي الله عنها، فكتب إليها: أما بعد، فإن الله قد ملكني كل يوم ثمانين ألف درهم، وأنا أصيرها ومثلها إليك، فأجيبيني إلى ما سألت .

فكتبت إليه: أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة البدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فهئن مزادك، وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك، فيقتسموا تركتك، وصم الدهر، واجعل فطرك الموت، وأما أنا فلو خولني الله أمثال ما خولك وأضعافه ما سرني أن أشتغل عن ذكر الله تعالى طرفة عين، والسلام.

ومن كراماتها: أن لضا دخل حجرتها، وهي نائمة فحمل الثياب، وطلب الباب فلم يجذه، فوضعها فوجده، فحملها فخفي عليه، فأعاد ذلك مرارا كثيرة، ثم هتف به هات: دع الثياب، فإنا نحفظها، ولا ندغها لك، وإن كانت نائمة .

(1-1) ما بينهما ليس في (ا) ولا في (ب).

286

Sayfa 286