1018

Keşşaf

الكشاف

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٧ هـ

Yayın Yeri

بيروت

وَظَنُّوا وعلموا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ سخط اللَّهِ إِلَّا إلى استغفاره ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرّة بعد أخرى، ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا، وليتوبوا أيضًا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة، علمًا منهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة. روى أن ناسًا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله ﷺ. منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به. عن الحسن: بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرًا من مائة ألف درهم فقال: يا حائطاه، ما خلفنى إلا ظلك وانتظار ثمرك، اذهب فأنت في سبيل الله. ولم يكن لآخر إلا أهله فقال: يا أهلاه ما بطأنى ولا خلفنى إلا الضنّ بك لا جرم، والله لأكابدنّ المفاوز حتى ألحق برسول الله، فركب ولحق به. ولم يكن لآخر إلا نفسه لا أهل ولا مال، فقال يا نفس ما خلفنى إلا حب الحياة لك والله لأكابدنّ الشدائد حتى ألحق برسول الله، فتأبط زاده ولحق به. قال الحسن: كذلك والله المؤمن يتوب من ذنوبه ولا يصر عليها. وعن أبى ذرّ الغفاري: أن بعيره أبطأ به فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، فقال رسول الله ﷺ لما رأى سواده: كن أبا ذرّ، فقال الناس: هو ذاك، فقال: «رحم الله أبا ذرّ، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» «١» وعن أبى خيثمة «٢» أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء، فرشت له في الظل، وبسطت له الحصير، وقربت إليه الرطب والماء البارد، فنظر فقال:
ظل ظليل، ورطب يانع، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله ﷺ في الضحّ والريح «٣»: ما هذا بخير، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومرّ كالريح، فمدّ رسول الله ﷺ طرفه إلى الطريق، فإذا براكب يزهاه السراب فقال: كن أبا خثيمة فكأنه. ففرح به رسول الله ﷺ واستغفر له. ومنهم من بقي لم يلحق به، منهم الثلاثة قال كعب:

(١) . أخرجه ابن إسحاق في المغازي والحاكم والبيهقي في الدلائل، قال: حدثني بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال «لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال الرجل يتخلف- فذكره مطولا»
(٢) . أخرجه ابن سعد بهذا بغير سند. وذكره الواقدي في المغازي حدثنا محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك عن أبيه عن جده قال سألت زيد بن ثابت عن غزوة تبوك. فذكر القصة الطويلة وفيه وكان أبو خيثمة ويسمى عبد الله ابن خيثمة- السالمى رجع بعد أن سار رسول الله ﷺ عشرة أيام، حتى دخل على امرأتين له في يوم حار- فذكره وأخرجه ابن إسحاق في المغازي والحاكم والبيهقي من طريقه قال حدثني عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم «أن أبا خيثمة سالم- فذكره. وله طريق أخرى عند الطبراني من طريق إبراهيم بن سعد بن خيثمة حدثنا أبى عن أبيه قال: تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، حتى مضى رسول الله ﷺ فدخلت حائطا- فذكر الحديث نحوه» وفي الصحيحين في حديث كعب بن مالك الطويل «فلما بلغ تبوك قال النبي ﷺ: ما فعل كعب بن مالك فذكر الحديث وفيه: فبينما هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب. فقال النبي ﵌ كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة.
(٣) . قوله «في الضح والريح» الضح الشمس. ويزهاه السراب: يرفعه اه من الصحاح. (ع)

2 / 319