Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
القدرية مجوس هذه الأمة
وعن ابن عمر: " القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم "، قيل: من هم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: الذين يعملون بالمعاصي ثم يقولون: إنها من الله كتبها عليهم.
وعن زين العابدين عليه السلام أنه مر بسارق على ابن عباس رضي الله عنهما فقال رجل من القوم نعوذ بالله من قضاء السوء. فغضب ابن عباس وقال: لقولكم فيه أعظم من سرقته. ثم مازال يشنع أقوالهم حتى تابوا.
وعن الحسن البصري أنه قال: قاتل الله قوما يزعمون أن الله قدر خطاياهم وبعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عنها، وعنه أيضا: اللهم العن أنت وملائكتك ورسلك قوما يعملون بالمعاصي ويزعمون أنها من الله تعالى.
وقد نقل أئمتنا عليهم السلام وغيرهم من السلف جما غفيرا من الآثار، والقصد التنبيه لطالب الرشاد، إذ لا ينفع التطويل من ارتكب متن العناد.
دلت هذه الأحاديث والآثار على أن القدرية هم هذه الطائفة المجبرة الذين ينسبون إلى الله تعالى أفعال العباد، ويزعمون أنه الذي أوجد المعاصي وطغى في البلاد فأكثر فيها الفساد، لأن في بعضها التصريح بأن القدرية هم الذين ينسبون أفعال العباد إلى الله تعالى، وفي بعضها تشبيههم بالمجوس، ولا تجد في المسلمين مذهبا يشابه مذهب المجوس إلا مذهب هؤلاء المجبرة وذلك من وجوه:
أحدها: أن المجوس يفعلون المعاصي ويقولون هي من الله كما مر في الحديث: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: رأيتهم -يعني المجوس- ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم: لم تفعلون ؟ قالوا: قضاء الله وقدره، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " أما أنه سيكون في أمتي قوم يقولون مثل ذلك ".
Sayfa 515