Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
إلزام يقال لهم: قد اتفق كل مؤمن بالله عز وجل من ملك ونبي وصالح وولي وعاص له تعالى وتقي أن الله سبحانه يقال له: وله الثناء الجميل والحمد الجزيل بيده الخير ومنه الخير وهو صاحب الخير. وعلى قول المجبرة المدبرة كافة أنه مع ذلك يقال له: بيده الشر ومنه الشر وهو صاحب الشر. لأن كل شر في الخارج ليس له فاعل سواه سبحانه، ولعلك تجدهم عند هذا إن امتنعوا من إجرائه وإمراره على ألسنتهم لما فيه من الفحش والإبلاغ في سبه عز وجل لم يمتنعوا عن اعتقاده بقلوبهم لأنه لا يسعهم إنكاره كونه هو نفس مذهبهم وعين معتقدهم وإنما نلزمهم إطلاق اللفظ، ولا يقال على هذا إن الحكم للأغلب فخرج قول كل مؤمن: بيده الخير ونحوه بناء عليه، لأنا نقول: لا نسلم لكم أن الأغلب في الخارج هو الخير فخرج ذلك الثناء عليه بل الأغلب هو الشر لأن الكفار والعصاة والظلمة والفساق أكثر وأكثر من المؤمنين الطائعين، ولأنا ألزمناهم أن يطلق عليه تعالى هذا مع هذا، ويقال لهم: أليس إن في أفعال العباد ما هو ظلم وما هو كذب وما هو سب لأنبيائه وأوليائه فلا بد من بلى، فيقال: أليس اتفق أهل اللغة ولم يخالفهم في ذلك عاقل أن من فعل الظلم سمي ظالما، ومن فعل الكذب سمي كاذبا، ومن فعل الفسق سمي فاسقا فلا بد من بلى، فيقال: لا فاعل لها عندكم كافة إلا الله تعالى إذا فهذه الأسماء الذميمة والأوصاف اللئيمة هو المراد بها، فإن أطلقت على غيره فمجاز والأصل الحقيقة، ولأن أهل اللغة وسائر العقلاء إنما أطلقوها على العبد الصادرة من جهته لاعتقادهم أنه هو الفاعل لها فأما واعتقادهم صدق فهو الذي نريد، وأما كذب كذبت جميع النسب في القرآن وغيره في إسناد هذه الأفعال إلى الظلمة والكفار والكذابين والفساق وصار من سمى الظالم ظالما والفاسق فاسقا كذابا في تسميتهما ظالما وفاسقا ونحو ذلك، فلم يبق إلا القول بأن العبد هو الفاعل للظلم والكذب والكفر والفسوق وإلا صار من سماهما أو نسبهما إلى الظلم والفسق ونحوهما كاذبا أو متجوزا، ولما ألزموا هذا الإلزام الذي لا محيص لهم عنه أرادوا دفعه بأن قالوا: الظالم من حله الظلم لا من فعله.
قلنا: وكذلك يقال: القاتل من حله القتل فينقلب المقتول قاتلا، والخالق من حله الخلق فيصير المخلوق خالقا ونحو ذلك، وقد حكى السيد هاشم بن يحيى هذه المقالة عن السعد ونقل عنه أنه قال في شرح المقاصد في نقل احتجاج المعتزلة من السمع: وذلك أنواع منها: إسناد الأفعال إلى العباد بكل لفظة تفيد الإيجاد من الفعل، والصنع، والكسب، والجعل، وسائر ما يعبر به على الإيجاد كما اشتمل عليه الكتاب العزيز من قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب ... إلى يوسوس في صدور الناس{، قال: والجواب: أنه لما ثبت بالدلائل السالفة أن الكل بقضاء الله وقدره وجب حمل تلك الألفاظ على أنها مجازات عن السبب العادي أي من صار سببا عاديا للأعمال الصالحات وعلى هذا القياس، أو أن الإسنادات مجازات لكون العبد سببا لهذه الأفعال كما في بنا الأمير المدينة في غير لفظ الكسب، فإنه يصح على حقيقته، والخلق فإنه بمعنى التقدير، والجعل فإنه بمعنى التصيير وهو لا يلتزم إيجاد أمر محقق انتهى.
Sayfa 433