378

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

الرد على القائلين: بأن الله تعالى خلق أفعال العباد

شبهتهم الجميع: أن الحجر يذهب في الهواء عند الرمي به ولا يقدر العبد على توقيفه والزيادة أو النقص عن المسافة التي ينتهي إليها بعد انفصاله وخروجه من الكف.

قلنا: وإن كان الأمر كذلك فهو لايستلزم ما ذكرتم، لأن صدور المسبب بعد وجود سببه واجب لذات السبب أو لما هو عليه في ذاته مع تكامل شروطه لأن فاعل السبب فاعل المسبب، وقلنا: لذات السبب. وهو نفس الرمي بالجسم، وقلنا: أو لما هو عليه في ذاته، نريد به تزايده ونقصانه بالنظر إلى ذاته، وقلنا: مع تكامل شروطه. وهي صلاحية المحل للفعل المتولد كالصلابة والثقل في الحجر، ولهذا لا يقع مثل ذهابه في الهواء لو رمى بقطعة قطن ونحوه لاختلال ذلك الشرط بل يقع بقدر ما فيها من الثقل والصلابة حتى لو بلغ حصره إلى قدر الشعرة والشعرتين ونحوهما لتعذر الرمي بذلك،ومن الشروط أن يوجد من القدرة في بدن الرامي ومن الاعتماد واندفاع اليد في الهواء على حسب الشدة والسرعة ما يكون منه من الذهاب على قدر المسافة التي أراد الرامي وصول المرمي به إليها، ولهذا يتعذر الرمي بالحجارة نحو الميل فما فوقه في العادة ويتعذر إصابة المحل المقصود بالمرمي مهما وجد من الاندفاع والاعتماد أكثر مما يلزم أو أقل، وتجد الرامي الماهر يوقع من ذلك الاعتماد والاندفاع ما لا يخطي معه المحل المقصود غالبا، فهذه جواب شبهتهم المذكورة.

Sayfa 414