Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الأول: قال أكثر العدلية: والمتولد من فعل العبد فعله، وقد خالف في ذلك الجاحظ فنقل عنه الأصحاب: أنه لا فعل للعبد إلا الإرادة وما عداها متولد بطبع المحل، هكذا أطلقوا عنه الرواية ولعل مراده في نفس المتولد لا في المباشرة كالقيام والقعود ونحوهما، فلا يتأتى عنه إنكار كون العبد فاعلا لذلك لأنه معدود من العدلية المعتزلة، وإن كان ظاهر إطلاق الروايات والرد عليه بالاحتجاجات من الأصحاب يوهم ذلك وهو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري، قال ابن خلكان صاحب التصانيف في كل فن: له مقالة في أصول الدين وإليه تنسب الفرقة المعروفة بالجاحظية من المعتزلة، وكانت وفاة الجاحظ بالبصرة سنة خمس وخمسين ومائتين. والنظام نقلوا عنه: أن ما خرج عن محل القدرة ففعل الله جعله طبعا للمحل. فإن كان قول الجاحظ كما هو الظاهر من إطلاق الرواية عنه فبينه وبين قول النظام خلاف كبير من حيث أن النظام يضيف نحو القيام والقعود وسائر المباشرات إلى العبد ويجعلها فعله، والجاحظ لم يضفها إلى العبد ولا إلى الله بل إلى الطبع، وإن كان قوله على حسب المحمل الذي حملناه عليه كان الخلاف بينهما في أن ما خرج عن محل القدرة وهو المتولد ويقال له: المتعدي، يجعله النظام فعل الله بواسطة الطبع، والجاحظ يجعله للطبع فقط ولا يسنده إلى الله ولا إلى العبد.
واختلف أهل المقالات والأخبار هل الجاحظ شيخ النظام أم العكس؟ فقال الحاكم في العيون بالأول، وقال ابن خلكان بالثاني.
وقال معمر وصالح قبه: ما خرج عن محل القدرة فهو فعل الله ابتداء بلا واسطة طبع، وإنما ينسب إلى العبد لوقوعه بواسطة فعله عادة كالإحراق بالنار والموت بالسم ونحو ذلك.
وقال ثمامة بن الأشرس: ما خرج من محل القدرة فهو حدث لا محدث له.
Sayfa 412